العدد 13 من الشعر العماني لهلال الحجري
الجزء ٥ · صفحة ١عنوان المقال من الشعر العماني
صدر في العدد الثالث عشر
الكاتب هلال الحجري
تم حفظ المقال من موقع مجلة نزوى - تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان
توطئة:
ليس من باب المبالغة اذا ذهبنا الى أن ديوان الشعر العماني يمثل ثلث ديوان الشعر العربي القديم، وانه ظل مغمورا ومطويا حتى عن معظم أهله وذويه.
فمن حيث الكم يشكل النظم (بمعناه الذي يقابل النثر) لغة تكاد أن تكون أشيع وسيلة للخطاب بين الناس، حتى لقد قالوا «خلف كل صخرة عمانية شاعر"، وهذه الجملة وان كان من الصعب هضمها فنيا لحساسية كلمة «شعر» ومسؤوليتها الفنية وعدم مجانيتها، إلا أنها مؤشر قوي الى العدد الهائل ممن يتعاطون الشعر - بمفهومه التقليدي- في عمان.
واليوم يدرك المثقفون العمانيون جيدا أن هناك فجوة عميقة بين جيل الشباب من المثقفين وموروثهم الشعري والأدبي وذلك إما لتورط بعضهم في المفهوم القاصر والأبله «للحداثة " من حيث الاكتفاء بثقافة الصحف والمجلات والمقاهي ونحوها .. وتصعير الخد لكل موروث وان كان ابداعا أصيلا، واما لانطلاق بعضهم من أصول عرقية لا أحد يعرف مداها!
وعليه فإن محاولة إعادة قراءة ديوان الشعر العماني بعين المبدع لا المؤرخ وبعين الأصالة لا الادعاء أصبحت ضرورة ندعو اليها كل المثقفين العمانيين.
وها نحن بهذه المحاولة نلقي حجرا في هذا النهر الراكد، فأما قولنا "بعين المبدع لا المؤرخ " سنخرج هذه المحاولة من تلك الاختيارات التي تراعي في الشعر المناسبات السياسية أو الدينية أو الاجتماعية، وأما قولنا «بعين الأصالة لا الادعاء". ستخرج به هذه المحاولة مما تتورط فيه بعض الاختيارات لاعتبارات بلاغية أو نحوية أو لغوية تقليدية.
ولنا بعد ذلك أن نتصور أننا اخترنا من الشعر العماني ما يخضع لقوانين الشعر ذاته .. لا لما يخلعا عليه بعض النقاد من أحكام جاهزة، وليس لدينا تعريف جاهز للقوانين الذاتية للشعر، ولكن حسبنا ما ستكشف عنه هذه المختارات الشعرية من صور وأخيلة غريبة انتزعت انتزاعا من ركام ضخم من النظم والثرثرة الموسيقية في دواوين الشعر العماني، ولا نكاد نقرأ مثل هذه الصور إلا لدى المتنبي وأبي تمام والبحتري وابن الرومي وأبي نواس وغيرهم من عمالقة الشعر العربي. ونحن بذلك لا نصادر رأي أي مثقف أو ناقد، وانما نراهن كثيرا على ذائقة الشعر التي يهتز لها قلة من المبدعين.
ولا ندعي أن هذه المحاولة جديدة في طرحها، فقد سبقتها محاولات شتى على مستوى الشعر العربي منذ "الاصمعيات " و"المفضليات» و"حماسة أبي تمام" ووصولا الى تجربة أدونيس في " ديوان الشعر العربي" والتي لا ننكر أنها الشرارة الأولى التي انطلقت منها هذه المحاولة في الشعر العماني، عدا أن بين تجربة أدونيس وهذه المحاولة مساحات من الفوارق تشبه المساحات الفاصلة بين ألوان الطيف، ولعل ذلك راجع الى الذوق الشعري الذي لا مشاحة فيه.
ونحسب أن هذه التوطئة تكفي- الآن - تشريعا لهذه المحاولة، ونراهن كثيرا كما أسلفنا على الصور والأخيلة الغريبة التي تتضمنها هذه المختارات
الشعرية.
وبعيدا عن التنظير سنترك المساحة المخصصة في كل عدد من مجلة نزوى كي تفصح عن الألق الشعري لهذه المختارات، على أمل أن تصدر لاحقا في مصنف يلم شتاتها، ولكن ليس قبل ان تفتح أفواها وتلجم أفواها أخرى .. !