مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 24 سمات أسلوبية في الشعر العماني المعاصر لثابت الآلوسي

الجزء ١٢ · صفحة ١

عنوان المقال سمات أسلوبية في الشعر العماني المعاصر

صدر في العدد الرابع والعشرون

الكاتب ثابت الآلوسي

تم حفظ المقال من موقع مجلة نزوى - تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان

أحاول في هذه الصفحات القليلة تقديم مقاربة أولى في التعرف على بعض السمات الأسلوبية التي تهيمن على مساحة واسعة من الشعر العماني المعاصر، من خلال أبرز اتجاهاته الت ما زالت فاعلة فر الساحة الأدبية، منطلقا من كون الأسلوب هو ما يميز الخطاب الأدبي من غيره وان أدبية النص لا تتحقق من خلال موضوعاته وافكاره وقضاياه برغم أهميتها، وانما تتحقق هذه الأدبية في الطريقة التي تتحول فيها هذه القضايا والأفكار الى وقائع جمالية 0

وطبقا لهذا الرأي، فإنه من الخطأ الإعتقاد بأن الأسلوب قشرة خارجية يسبح على جسد النص، أو إنه شكل خارجي مستقل عن تحركات المضمون … لأن القصيدة هي: مضمون يتشكل، ومن خلال شكلها، ومن خلال وسائط تحويل تجربتها تكتسب شروط أدبيتها وعناصر شعريتها:

لقد انشغل كثير من نقادنا على امتداد العصور بمطاردة شعرية النص من خلال مرجعيات تاريخية واجتماعية ونفسية وغالبا ما كانوا يقيسون جماليات النصوص الأدبية من خلال وفائها بشروط المحاكاة، أو استجاباتها لنظريات الإنعكاس بوصف الأدب مرآة تعكس الأعراف والتقاليد أو تعكس المتغيرات الإجتماعية أو تعكس ذات المبدع نفسه، متجاهلين أن النص الشعري هو قبل ذلك فن وواقعة جمالية، تستجيب لعناصر بنائها وتشكلها الفني قبل أي شئ آخر، وهذا التشكل يعود الى بنيته الأسلوبية، ومستويات التحويل الجمالي لتجربته .. وبخاصة تلك الطرق والتراكيب والصيغ غير العادية التي يلجأ اليها الشاعر في إنتاج دلالته الشعرية.

ولا جدال في أن النقاد العرب القدامى قدموا رؤى وإستبصارات نافذه في جماليات النصوص وأساليب التشكيل .. في إطار الجزئيات، ما يعجز الكثير من المتأخرين عن مجاراتها لغة ومعجما ونحوا وصرفا وبلاغة .. ووقفوا طويلا أمام تقنيات علم المعاني والبيان والبديع التي كان لها دور لافت في الصياغة الأدبية .. ولكنهم للأسف لم يستطيعوا التخلص من مأخذين إثنين كان لهما اثر سلبي في مسيرة النقد العربي:-

الأول: الرؤية المعيارية التي تقسم الأساليب والتقنيات ليس من خلال أهميتها في الواقع أو حسب ترددها في النصوص وإنما بحسب قيمتها المثبته في الذهن أو العرف سلفا.

الثاني: عدم النظر الى النصوص وحدات كاملة .. وإنما كانوا يعمدون الى تفتيتها جزئيات إستجابة لنزعة التقعيد.

قد تتداخل مباحث الأسلوب مع الشعريات، غير أن الذي لا شك فيه أن مباحث الأسلوب يمكن أن تمد النقد الأدبي بروافد مثمرة يمكن أن تضيء الكثير.

أسوق هذه المقدمه وأنا أتابع خارطة الشعر العماني المعاصر في مساحة واسعة من النتاجات الشعرية المختلفة المتباينة في اتجاهاتها ومستوياتها، ما يصعب معه استخلاص قواعد عامة وقوانين محددة تضبط أساليب الشعر العماني بكل اتجاهاته .. لذلك سأكتفي بإبراز بعض السمات الأسلوبية التي تهيمن على هذه الإتجاهات.

فالاتجاه التقليدي: الذي يقوم على استدعاء القالب الموروث واستحضار نموذجه القديم شكلا ومضمونا، هذا النمط من الشعر يعتمد على الذاكرة ولا يحفل كثيرا بالتخييل، وغالبا ما يقدم نصوصا يمكن أن تكون ظلا لنص قديم أو لخليط من نصوص كتبت في عصور سابقة … قد تمييز هذا النمط بجزالة اللغة ومتانة البناء التركيبي حسب المقاييس البلاغية المألوفه. ولكنه منغلق على الأغراض التقليدية من مديح وفخر ورثاء وغزل .. وغالبا ما تقوم أسلوبيته على مضاعفة الجانب الإيقاعي، واللعب في التشكيلات الصوتية، والسعي أحيانا لإظهار البراعة اللفظية كتعويض عن محدودية الرؤية ونقص المخيلة.

يقول سالم بن علي الكلباني:-

أنا حر عربي مسلم

١٣٣ / ٣٥٢