مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 46 جيل التسعينيات الشعري العماني بين امتداد الرؤى خصوصية التجربة لفاطمة الشيدية

الجزء ١٧ · صفحة ١

عنوان المقال جيل التسعينيات الشعري العُماني بين امتداد الرؤى، وخصوصية التجربة

صدر في العدد السادس و الاربعون

الكاتب فاطمة الشيدية

تم حفظ المقال من موقع مجلة نزوى - تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان

إن محاولة الوقوف على حافة الكتابة عن جيل التسعينيات (1) الشعري العماني، يجعلك في مأمن تام من دوار يسقطك في فخ العبثية أو التكرار، لأنها محاولة ظامئة للملمة أطراف مشهد متنام في حضوره من جهة، ومتغافل عنه نقديا من جهة أخرى.

إن الكتابة عن هذا الجيل هي محاولة بكر بالضرورة لم يتم كشف حجبها وفك ارتباطاتها المسكوت عنها (إلا من بعض الكتابات الخارجية التي استهدفت بعض الشعراء، على خارطة المشهد الشعري في إطار التنظير الهامشي لهذا المشهد) لتقديمه للقارئ ليتعرف كلية المشهد بشكل عام، دون قراءة تستهدف تلمس رؤاه وطبيعته الخاصة.

لقد أثرى جيل التسعينيات المشهد الشعري العماني المعاصر في العقد الأخير من القرن الفائت بزخم حضوره الشعري الممتد الأطر، وتشكيلاته الفنية المكتظة بأسماء تشكله بجدارة وحيوية: كـ (طالب المعمري - إبراهيم المعمري - سيف الرمضاني - هلال الحجري - عاصم السعيدي - علي المخمري - أحمد الهاشمي - يحيى الناعبي - أحمد الرحبي، عامر الرحبي، يحيى اللزامي - زاهر السالمي - عبدالله البلوشي - بدر الشيباني - محمد بن عبد الكريم الشحي - ناصر البدري - هلال الشيذاني- عبدالله محروس - صالح الفهدي - ابراهيم الحجري - نورة البادية -هاشمية الموسوية - عبدالله الكلباني - إسحاق الهلالي - زهران القاسمي- أحمد العبري - حسن المطروشي - سعيد المكتومي - عامر العيسري - بدرية الوهيبية - حصة البادية - ذكريات الخابورية- نسرين البوسعيدية - عبدالله المعمري -خميس بن قلم الهنائي - سميرة الخروصية -علي الرواحي- خالد العريمي .. الخ (2)

يتكئ الشعر العماني على ماض شعري عريق، وموروث عتيد يتميز بالكلاسيكية شكلا ومضمونا، - يؤرخ له العمانيون بقرون قبل الإسلام - وبقي هذا الموروث ممتدا في طغيان حضوره حتى السبعينيات من القرن الفائت، مما شكل خصوصية عامة للمشهد الشعري العماني، إلا أن جيل التسعينيات بالإضافة إلى هذا الموروث العظيم، كان يتنازع تكوينه الفني، استناده بقوة على تجربة حديثة مغايرة تماما، وهي تجربة جيل الثمانينيات الذي شهد انفلاتا صاخبا من عباءة ذلك الماضي، وتمرد عليه تمردا حقيقيا (مع احترام للإرث الثقافي والحضاري والفخر به، واعتماده كمرجعية ثقافية ومكانية).

ففي حين قضى الشاعر العماني ردحا من الزمن في عزلة حالكة كانت كفيلة بإقصاء تجاربه وتعتيم عطاءاته الفنية، إلا أنه وبعد زمن ليس بقليل من العزلة والانصراف للداخل في قراءة المكتوب، والمنجز الشعري، جاءت مرحلة الانفتاح على استحياء، وكمحاولات فردية تحاول الانتصار للذات وللمكان، كما تحاول الالتصاق الفني بالجديد لتكتسب من مهاراته وفنياته، عبر الوسائل والطرق المتاحة (كالقراءة والسفر والصداقات الشعرية، والاحتكاكات المباشرة، وغير المباشرة «الإلكترونية» مع المنجز الشعري العربي والعالمي) لاستيفاء شروط الشاعرية المحدثة، وتشرب مذاهبها وأفكارها.

وهذا ماحققه جيل الثمانينيات الذي حرر انطلاقا من قبضة تلك العزلة، بسبب خروج الكثير من شعرائه، خارج الحيز المكاني طلبا للعلم أو العمل، مما هيأ له الاتحاد مع الجديد، والاطلاع الواعي على مخرجات الثقافة العربية والعالمية، وهضم عناصرها، والاتحاد بمخرجاتها الفنية، والذي بدوره أسفر عن قصيدة جديدة ناضجة فنيا.

وبذلك مهد جيل الثمانينيات أرضية جيدة وجديدة للجيل التسعيني (جيل جامعة السلطان قابوس كما يمكننا أن نسميه نظرا لتفتح أغلب تجاربه في الجامعة)، هذا الجيل الذي بدأ يوقع حضوره في المشهد الشعري، الخاص والعام، مع بداية التسعينيات من القرن الفائت، مراهنا على ذاته لأحداث سبق الحلول، في الشعرية الجديدة، مستفيدا من ماضيه القريب والبعيد، مازجا بين مختلف التجارب والأشكال الشعرية الماضوية، والحداثوية ليجيء مختلفا إلا مع ذاته.

لقد تهيأت لهذا الجيل أرضية صلبة من التعددية الثقافية، والانفتاح الذي ليس آخره المشهد الإلكتروني الذي غيّر جغرافية المشهد الشعري العربي الشعري الجديد من الورق إلى الضوء والورق معا.

١٧٩ / ٣٥٢