مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... معركة الجزائر لـ؟؟؟

الجزء ٣٢ · صفحة ١

عنوان المقال: معركة الجزائر

صدر في العدد …

الكاتب:؟؟؟

تم حفظ المقال من موقع مجلة نزوى - تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان

17 أغسطس،2016

اعتبر فيلم «معركة الجزائر» من قِبل طائفة من أبرز النقاد فيلماً وثائقياً قوياً جداً، يجسد المواجهة الشعبية ضد القوى المحتلة. إنه فيلم كلما يراه المشاهد يشعر أنه تعبير صادق طازج عن تجربة نضال شعب. إنه فيلم سياسي رفيع المستوى عن نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال من الاستعمار الفرنسي. وقد حاز على جائزة أفضل فيلم في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 1966.اعتبر فيلم «معركة الجزائر» من قِبل طائفة من أبرز النقاد فيلماً وثائقياً قوياً جداً، يجسد المواجهة الشعبية ضد القوى المحتلة. إنه فيلم كلما يراه المشاهد يشعر أنه تعبير صادق طازج عن تجربة نضال شعب. إنه فيلم سياسي رفيع المستوى عن نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال من الاستعمار الفرنسي. وقد حاز على جائزة أفضل فيلم في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 1966.صُور الفيلم بمعظمه بطريقة العودة إلى الوراء، ( Flash Back) وقُدم وكأنه ذكريات علي لابوانت (ابراهيم حجاج) أحد قياديي جبهة التحرير الذي اعتقل أخيراً من قِبل الفرنسيين عام 1957. قبل ثلاث سنوات كان علي لصاً انضم إلى المنظمة السرية حتى يساعد في تخليص القصبة من الشرور المرتبطة بالحكومة الكولونيالية. الفيلم يتابع نضال الثائرين والخطوات الشديدة التي مارستها الحكومة الفرنسية لتقاوم ما أصبح سريعاً ثورة وطنية عارمة. بعد العودة إلى الوراء يقتل علي، آخر قيادات الجبهة، ويتحول الفيلم للتركيز على نقطة أخرى تقود إلى اعلان استقلال الجزائر في 1962.يبقى فيلم بونتيكورفو حتى اليوم انتصاراً لقيم الانتاج الواقعي. فالفيلم صور في مواقعه في الجزائر واستخدمت المواقع الحقيقية في الحي الأوروبي والقصبة التي حمت (جبهة التحرير). الفيلم أعاد بناء الحقيقة المقنعة وهو لا يتضمن أي جزء وثائقي أو إخباري خلال ساعتي العرض. كل شيء صُور تصويراً حياً حتى مشاهد الاضطرابات حيث يقابل البوليس المتظاهرين المدنيين. أحدث فيلم «معركة الجزائر» في فرنسا خلافات سياسية كان من شأنها أن منع عرض الفيلم لمدة خمس سنوات. الموضوع كان مثيراً للخلاف بسبب تعدد وجهات النظر حول إلى أي جانب انحاز الفيلم. شعر العديدون في فرنسا أن الفيلم كان متعاطفاً مع وجهة النظر الجزائرية وربما كان هذا سبب عدم عرضه لفترة طويلة. قال: «بونتيكورفو الجزائريون لم يضعوا أية عراقيل في طريقنا، لأنهم كانوا يعلمون أنني سأعمل بشكل أو بآخر فيلماً موضوعياً حول القضية.» السلطات الفرنسية التي كانت حساسة تجاه القضية الجزائرية منعت عرض الفيلم ثلاثة أشهر، كما منعت تهديدات الجماعات الفاشية عرضه لمدة اربع سنوات، رغم محاولة بونتيكورفو أن يصنع فيلماً محايداً سياسياً.1. فيلا مركز قيادة. داخلي. ليلاً داخل فيلا ثلاثة أدوار بنيت حديثاً، حيطانها بيضاء ناصعة. بئر مصعد خالٍ واسلاكه الغليظة متدليه. يتألف كل طابق من شقتين. أبوابهما الأمامية مفتوحة. يملأ الجير أرض القاعات وغبار الجير على زجاج النوافذ، وتتدلى اللمبات الكهربائية العارية من الأسلاك الكهربائية. وبالكاد تحتوى الغرف على أي فرش. ما زالت المطابخ بدون بلاعات أو سخانات. حركة مضطربة مستعجلة ونشطة، إيقاع فعال. يتحرك المظليون ذهاباً وإياباً من أسفل السلم إلى اعلاه والعكس. يمرون بالقاعات يدخلون الغرف ويخرجون منها. الأصوات في الخلفيه غير واضحة. أوامر بصوت مرتفع، صراخ، عويل. صرخات، تعليقات نصف متفوه بها، ضحكات. في مكان ما يدور ميكرفون بأعلى صوته. المشهد موتّر. لا توقّف. عندما يتعب المظليون، يتحركون نحو غرفة أخرى. يجلسون ويتمددون على الأرض يشربون القهوة او البيرة ويشربون السجائر وهم ينتظرون الدورة الثانية. فجأة يضطرب إيقاع هذا الروتين وتوقيت هذه الصور. احد المظليين يركض إلى اسفل مسرعًا ويسأل بابتهاج وهو يركض: مارك: الكولونيل. اين الكولونيل؟ مظلي: ماذا؟ ما الذي يحدث؟ مارك: عرفنا مكان علي لابوانت. احدهم «تكلم» … صوته يرسل صدى عبر الممرات وعلى الفسحات من طابق إلى آخر. الحماس ينتشر كالعدوى. ويتجمع العديدون حول باب المطبخ. الجزائري الذي «تكلم» موجود هناك. إنه صغير ذو وجه رفيع وعينان محمومتان. المظليون كلهم حوله: يساعدونه لكي يقف، يجففونه وينظفون وجهه بخرقه، يعطونه بعض القهوة بغطاء ترموس. كلهم انتباه ومعنيون بالقضية إلى أبعد الحدود. يحاول أحدهم أن يدفع الآخرين. المظلي: تعالوا، دعوه يتنفس! في هذه الأثناء آخرون يصلون ويسألون إذا كان الأمر حقيقيا. مظلي آخر: إذاً هو تكلم؟ هل يعرف حقاً أين مكان علي؟ مارك: يبدو كذلك. سنذهب ونرى. اعطه قليلاً من القهوه. مارك طويل وجاف، عيناه شابتان ومرحتان. أحد الآخرين يسأله بشيء من الاعجاب: مظلي: اسمع يا مارك، أنت جعلته يتكلم؟ مارك (مبتسمًا) بالتأكيد. ثم بعد ذلك يأخذ في التدخين مرة ثانية ويتحرك جانباً ليستريح قليلاً. يحاول الجزائري الشرب ولكن يدايه ترتجفان. احدهما يساعده ويمسك له غطاء الترموس، ويقربه من فمه: لاغلوي: تعال يا صادق .. اشرب ستشعر بتحسن. يشرب الجزائري، ولكن معدته لا تتقبله فينحني ويتقيأه مرة ثانية. يدخل الكولونيل ماسو، انيقاً ورشيقاً. ماسو (مبتسمًا) على مهل. هل هذا صحيح؟ مارك: اعتقد كذلك.

٣٣١ / ٣٥٢