العدد ... صورة عمان في الشعر العربي لهلال الحجري
الجزء ٢٩ · صفحة ١عنوان المقال: صورة عُمان في الشعر العربي
صدر في العدد ....
الكاتب: هلال الحجري
تم حفظ المقال من موقع مجلة نزوى - تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان
7 نوفمبر،2015
لم تكن عُمان مجهولة في عيون الشعر العربي القديم كما هي مجهولة الآن لدى بعض المثقفين العرب. منذ العصر الجاهلي إلى العصر الحديث، يتردد اسم عمان في قصائد مشاهير الشعراء العرب مثل الجاهليين: الأعشى، والمثقب العبدي، والمخضرمين: عبدة بن الطبيب، والنجاشي الحارثي، والثالوث الأموي: جرير والفرزدق والأخطل، وكذلك السيد الحميري، وكعب بن معدان الأشقري، وأشهر شعراء العصر العباسي: أبي نواس، وقطبي عصر النهضة: أحمد شوقي وحافظ إبراهيم.
الصورة التي ترسمها هذه الأشعار لعمان صورة متعددة الأبعاد. ورغم أن فكرة النأي أو البعد هي المهيمنة على خطاب هذه الصورة، فإن جوانب أخرى للصورة حاضرة في ثنايا هذا الخطاب الشعري؛ منها مثلا: كرامة الأصل، وطيب المنبت، والشجاعة، وحسن الملاذ، وطيب العيش، ووفرة الرزق، والثراء.
إذن، تهدف هذه الورقة إلى استقصاء أبعاد الصورة التي تشكلت عن عمان في الشعر العربي منذ الجاهلية إلى العصر الحديث.
صورة البعد أو النأي
إن موقع عمان في أقصى جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، جعلها مضرب المثل في البعد والنأي. وهذه الصورة تمتد على خارطة الشعر العربي منذ الجاهلية إلى العصر الحديث. ولم يكن الشعر وحده الذي كرس صورة النأي هذه وإنما النص الديني أيضا ساهم في تعزيزها. ولعل أشهر النصوص الدينية التي ربطت عمان بالنأي ما رواه ياقوت الحموي في معجم البلدان «عن الحسن بن عادية قال: لقيت ابن عمر فقال من أي بلد أنت قلت من عمان قال أفلا أحدثك حديثاً سمعته من رسول اللَه صلى الله عليه وسلم قلت: بلى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني لأعلم أرضاً من أرض العرب يقال لها عمان على شاطىء البحر الحجة منها أفضلُ أو خير من حجتين من غيرها وعن الحسن: «يأتين من كل فج عميق» الحج: 27، قال: عمان».
أما في الشعر فمنذ العصر الجاهلي إلى الآن نجد صورة البعد أو النأي تتردد عند كثير من الشعراء العرب. منهم مثلا عمرو بن قميئة. يقول منكرا على قومه حقدهم وجورهم عليه وإضمارهم عداوته؛ حتى أن أهل عمان، على بعدهم، صاروا أقرب إليه منهم:
أُولَئِكَ قَومي آلُ سَعدِ بنِ مالِكٍ
فَمالوا عَلى ضِغْنٍ عَلَيَّ وَإِلغافِ
أَكَنَّوا خُطوباً قَد بَدَت صَفَحاتُها
وَأَفئِدَةً لَيسَت عَلَيَّ بِأَرآفِ
وَكُلُّ أُناسٍ أَقرَبُ اليَومَ مِنهمُ
إِلَيَّ وَإِن كانوا عُمانَ أُولي الغافِ
وفي عصر صدر الإسلام، نجد أبابكر الصديق، يدعو إلى الدين الجديد بقوله:
هلمّوا إلى دين النبي محمدٍ