العدد ... النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي
الجزء ٢٧ · صفحة ١عنوان المقال: العدد … النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي
صدر في العدد …
الكاتب سعيدة خاطر الفارسي
تم حفظ المقال من موقع مجلة نزوى - تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان
13 يوليو،2015
يزخر العصر النبهاني بالشعراء والعلماء، وهو عصر كان وما زال يشكل مفارقة كبيرة في أذهان العمانيين من حيث كونه قد عدَّ متميزاً فنياً واقتصادياً، ومن أزهى عصور الأدب في عُمان، وفي الوقت ذاته عدَّ من عصور الفساد والانحطاط والظلام ووصف حكامه بالجبابرة والطغاة والمفسدين!! (1) الأمر الذي أوقع كثيراً من المؤرخين في تداخل الآراء وتضاربها ومن ثم حيرة الدارسين المحدثين أمام تجليات ذلك العصر.
ويعد النبهاني أحد أبرز شعراء العصر، وأرى أنه إذا كان العصر بمجمله قد أهمل من قبل المؤرخين العمانيين فإن هذا الشاعر- تحديدا - قد تعرض للتجاهل والإهمال المطلق، مقارنة مع غيره من شعراء عصره، والسبب واضح، إذ يكفيه أنه كان ممثلا للبيت النبهاني ومحاربا ضدَّ الأئمة، وساعيا إلى تثبيت ملكه وملك أجداده بالقوة والقسر، حتى وإن اضطره ذلك إلى الاستعانة بالقوة الأجنبية ضدّ أبناء وطنه، وبالتالي فإن مؤرخاً واحداً لم يذكر متى ولد هذا الشاعر، وأجمعوا على أنه ولد في النصف الأول من القرن التاسع الهجري وإن كانوا قد حددوا موعد خلعه ووفاته بالسنة، فإن ذلك يعود إلى تولية الإمام الذي خلعه من الحكم وتتبع المؤرخون حياة الشاعر الأخيرة لأنها ارتبطت بمناوشات بينه وبين الإمام محمد بن إسماعيل الحاضري.
ولهذا السبب لا تتوفر إلى الآن نسخة مخطوطة واحدة في وزارة التراث والثقافة من ديوان الشاعر النبهاني، بينما وجدت أكثر من مخطوط ومخطوط لغيره من شعراء عصره، فعلى سبيل المثال تتوفر الآن اكثر من خمس نسخ مخطوطة لديوان الكيذاوي بالدائرة المعنية، فمن هو هذا الشاعر الذي أصابه ما أصاب العصر من حيرة وعبث وضياع لنتاجه، حتى تضاربت حوله الأقوال لدرجة التناقض والتضاد؟
النبهاني هو الملك الشاعر سليمان بن سليمان بن مظفر بن نبهان النبهاني ، من ملوك الدولة النبهانية، وينتمي بنو نبهان في أصولهم إلي العتيك، تلك القبيلة الأزدية العمانية، ومن المعلوم أن العتيك المنتمين إلي قبيلة الأزد العربية القحطانية، ينتهي نسبها إلي يعرب بن قحطان بن هود النبي عليه السلام» (2)
ولد النبهاني في النصف الأول من القرن التاسع الهجري (؟) وتوفي في أوائل القرن العاشر على وجه التقريب سنة (915هـ = 1510) م (3)
(تلقى علومه الأولى من قراءة وكتابة وحساب بمدينة بهلا ، وواصل علومه اللغوية التي بلورتْ تمكنه من اللغة وإحكامه لعلوم العروض والقوافي فيها، وقد عكس شعره الفذ ثقافتة الواسعة وتمكنه من اللغة، وإحكامه للقوافي، ودرايته بعلوم الآلة فهو سلطان وشاعر واسع الثقافة) (4) والحقيقة أن النبهاني يملك ذخيرة لغوية وثقافة واسعة استطاع ان يوظفها في شعره، وعملت على بقاء نصاعة الشعر العربي والعودة به إلى عصوره الزاهرة.
وقد اتضح هذا في كثرة معارضاته للشعراء فقد عارض النبهاني العديد من فحول الشعر الجاهلي أمثال امرئ القيس وطرفة بن العبد وعنترة بن شداد وعمرو بن معد يكرب، ويوضح شعره مدى إعجابه بشعر امرئ القيس خاصة ، فمن تقليده لامرئ القيس إكثاره من المواطن والأماكن التي يمر بها يقول امرؤ القيس: (وحلتْ سليمى بطن قوٍ فعرعرا) ويقول النبهاني:
ألِلدَّارِ من أكنافِ قَوٍّ فَعَرعر ِ
فخبتْ النَّقا بطن الصَّفا فالمشقر ِ (5)
متمثلا حال الشاعر الجاهلي في توقفه وبكائه على الربع المهجور الذي تركه الأحبة ، وموظفا المعجم الجاهلي من حيث المفردات والأساليب ، حتى كأنَّ القارئ يقرأ قصيدة لأحد فحول شعراء العصر الجاهلي ، وهو بهذا قد أسهم في إحياء متانة اللغة والمحافظة على قوتها من الضعف والتردي والتلاعب بالمحسنات البلاغية والبديع، الذي كان سائدا آنذاك في