مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد 24 عبدالله الخليلي فارس الضاد نصوص شعرية قيد الإصدار لأحمد درويش

الجزء ١٤ · صفحة ١

عنوان المقال عبدالله الخليلي فارس الضاد نصوص شعرية قيد الإصدار

صدر في العدد الرابع والعشرون

الكاتب أحمد درويش

تم حفظ المقال من موقع مجلة نزوى - تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان

لاشك أن الانتاج الشعري الغزير الذي فاضت به قريحة الشاعر العمانى الكبير الراحل عبدالله الخليلي (1922 - 2000م) لم يصل كاملا الى قراء الشعر العربي رغم الدواوين التي صدرت في حياته: "من نافذة الحياة" و "وحي العبقرية" و "وحي النهى" و "بين الفقه والادب" و "على ركاب الجمهور" الى جانب بعض القصائد التي نشرت متفرقة في الصحف والمجلات ولم تتضمنها هذه الدواوين.

وقد كان الشاعر- رحمه الله- غزير الانتاج، وازداد هذا الانتاج غزارة وتنوعا في السنوات الاخيرة بعد طبع دواوينه التي أشرنا اليها، ولم تكن رحلة المرض التي مر بها في أخريات حياته عائقا له عن مواصلة انتاجه بل انها على العكس دفعته الى الانغماس فى بحور الشعر وكأنه يتداوى به ويرسل من خلاله دعاءه وزفراته وأناته وتأملاته، ولقد ظل يقظ القريحة متوقد الذهن حريصا على أن يدون قصائده ومقطوعاته ولمحاته ويتأنق في كتابتها بيديه ما ساعدته الظروف على ذلك، ويملي على جلسائه حين يشق عليه الامر، ويودع هذه الفيوضات أجهزة التسجيل حين يخلو به المجلس ويراجع ما كتب او ما أملى أو ما سجل، ويطمئن الى الصورة الاخيرة ويستبقيها دون ما عداها إلا ما ند عنه انطلاقا من حرص المحيطين به على الاحتفاظ ببعض مسوداته. وسلوك كهذا يؤكده خلطاؤه وابناؤه، يبعث على الاطمئنان الى امكانية الحصول على جل تراثه ان لم يكن كله، وعلى امكانية حفظه مم الضياع ومحاولة اخراجه بطريقة ملائمة تساعد على التمتع به ودراسته والافادة منه واثراء التراث العربي عامة والعماني خاصة بهذا العطاء الشعري المتميز. لكن ذلك الهدف لا يكفي للوصول اليه حسن النوايا، وانما يتطلب قدرا كبيرا من الحذر ومن الجهد، ومن اسهام المؤسسات الاكاديمية والثقافية العمانية، ومن جهد الباحثين المتخصصين حتى يظهر ذلك النتاج بصورة مناسبة.

ان جانبا من هذا العطاء الثري، ضمته مجموعة كبيرة من الأوراق، وحملت عنوان "ديوان فارس الضاد عبدالله بن علي الخليلي" وهي ما تزال قيد الاصدار، وقد أتيح لي أن ألقي نظرة عليها وانا بصدد اعداد هذا المقال وأود أن أتوقف أمامها قليلا، لفتح الحوار حول الطريقة المناسبة للعناية بالتراث الشعري لرواد من أمثال عبدالله الخليلي.

وأول ما ينبغي تسجيله في هذا الصدد هو الاشارة الى الأهمية القصوى لها ثم القيام به حتى الآن من جمع للاوراق المتناثرة، وتفريغ للأشرطة المسجلة، ورقم هذا كله على الآلة الكاتبة، ثم جمعه في أوراق يضمها غلاف، او حفظه على أقراص ممغنطة، فتلك كلها خطوات اساسية، يمكن ان تبنى عليها الجهود التالية، ولم يكن من الممكن في غيابها القيام بأي جهد أكاديمي أو تحقيقي او تصنيفي او طباعي لاحق، والقيام بهذا الجهد ومتابعته سنوات وشهورا يؤكد توافر ذلك الحس الحضاري والفني الراقي عند من تصدوا له وادراكهم أنهم يحافظون على تراث عام لأمة وليس على ميراث خاص لأسرة.

والاوراق التي تحمل عنوان "فارس الضاد" كثيرة، تشكل سفرا كبيرا، وهي تضم أكثر من مئتي قصيدة او مقطوعة، وقد حملت كل منها رقما مسلسلا، وتحمل القصيدة الاخيرة منها رقم 204، وحمل بعض منها "عناوين" للقصائد او المقطوعات، أو إشارات الى المناسبة التي قيلت فيها، وذيل بعضها بالتاريخ الذي كتبت فيه من خلال تسجيل التأريخين الهجري والميلادي أو احدهما، وتركت نحو مئة وخمسين قصيدة او مقطوعة دون اشارة الى تاريخ كتابتها. وكذلك كان الشأن في مكان الكتابة الذي كانت تتم الاشارة اليه أحيانا، كأن يشار الى ان القصيدة كتبت في مسقط او سمائل او باريس او لندن أو القاهرة أو لبنان، ولكن الاشارة المكانية تهمل في معظم الأحايين، وقد يكون في ذلك اشارة الى أن القصيدة ولدت في مهدها الطبيعي، في بيت الشاعر. وتبلغ صفحات هذا السفر أكثر من خمسمائة صفحة مكدسة السطور لا يفصل فيها بين القصيدة وتاليتها أي فراغ في الصفحة الواحدة، ومعنى ذلك أنها لو حولت بلغة الطباعة الحديثة الى صفحات شعرية لتجاوزت ألف صفحة بالتأكيد، وربما فاقت ذلك ببعض المئات، وذلك كله يعطي انطباعا أولا، مؤداه، انه مع جودة المادة الشعرية وأهميتها في هذا السفر، إلا انه ينبغي التريث قبل طبعها في مجلد واحد، مراعاة لمقتضيات الطباعة الحديثة ولذوق القارئ العصري، ولحق الشعر على طابعه وقارئه في ان تجد القصائد مجالا للتنفس، وحدا أدنى من التلاؤم بين الوحدات الشعرية التي يضمها ديوان واحد، وهو حد لا يكفي فيه أن تكون القصائد كلها منسوبة الى مؤلف واحد كما سيتضح ذلك فيما بعد. أما العنوان الذي يتصدر الأوراق وهو "فارس الضاد" فهو عنوان قديم اختمرت

١٤٥ / ٣٥٢