العدد ... مقامات الخليلى قرإة في مخطوطة عمانية معاصرة لـ؟؟؟
الجزء ٣٣ · صفحة ١عنوان المقال: مقامات الخليلى قرإة في مخطوطة عمانية معاصرة
صدر في العدد: …
الكاتب:؟؟؟
تم حفظ المقال من موقع مجلة نزوى - تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان
1 نوفمبر،1994
ربما يثير عنوان هذا البحث جوانب من قضايا الوسائل والقوالب الثقافية في عمان وربما في أجزاء كثيرة من العالم العربي، وعلاقة هذه الوسائل والقوالب المعاصرة أو التراث، ومدى صلابة الخط الفقري الممتد بين الشرائح التعبيرية المتعاقبة والتي قد تبدو للوهلة الأولى متغايرة
وأول هذه القضايا، فكرة لم لم المخطوطة المعاصرة،1 والتي قد تبدو الآن زائرا غريبا على عصر المطبوعات الذي عرفه الحرف العربي منذ نحو قرنين من الزمان. وضاعفت من قدراته العقود الأخيرة بامكانياتها الفنية الهائلة، التي جعلت آلاف النسخ من سفر ضخم يمكن أن تكون بين، أيدي قرائها في ساعات، لترسم بذلك صورة للمخطوطة التي تعد في أناة وعلى مهل وتصنع على عيني مؤلفها أو ناسخها في أسابيع أو شهور، ولا تكاد ترى النسخة التالية منها النور، الا من خلال مهلة قد تنتج خلالها فرس أصيلة مهرا جديدا.
غير أن هذا التقابل في وسائل البث الثقافي بين المخطوطة والمطبوعة لا ينبغي أن يجعلنا نتصور أن ملف المخطوطة قد تم نفض الأيدي منه، فمن خلال هذه الوسيلة القديمة تم الامساك بعصارة الحضارة ورحيقها وتم الحفاظ على خلاصة الجهد البشري لحضارة مثل حضارتنا خلال ما يزيد على اثني عشر قرنأ، وتم أيضأ التأمل في ميراث هذه الحضارة من
خلال عيون معاصرة ومناهج حديثة، سواء من خلال علمائنا أو علماء آخرين اهتموا بحضارتنا، وكان جهدهم وحصادهم مبهرا في كثير من الأحايين، ويسود الاعتقاد أن جانبا كبيرا من مخطوطاتنا لحم يلق يعد العناية الضرورية من أهل الخبرة والاختصاص، إما لأن أيديهم لم تصل اليه في مظانه قي المكتبات العامة، أو لأنه حبس في مكتبات خاصة أو أقبية أسرية بحسبانه جزءأ من ميراث خاص، مع أن الثقافة في كل الأمم هي ميراث عام، والأمة العربية والاسلامية في مقدمة الأمم التي حفلت بهذا المبدأ أ قي تاريخها الطويل، ويؤكد وجود هذه المخطوطة العمانية المعاصرة بين أيدينا اليوم أن هذه الوسيلة الثقافية في البث ما تزال حية. وأنه لا ينبغي أن يظن أن ملف عصرها قد طوى وأن الحديث محوله قد انتهى.
واذا كانت هذه القضية التمهيدية الأولى قد اتصلت بالوسيلة الثقافية وهي "المخطوطة" فهناك قضية تمهيدية ثانية تتصل بالقالب الثقافي للمخطوطة التي بين أيدينا وهو قالب "المقامة" وهو قالب قي يبدو كذلك زائرا غريبآ على عصر الرواية والقصة القصيرة والفيلم السينمائي والمسلسل التليفزيوني، فضلأ عن الأجناس القصصية العريقة كالمسرحية، أو الأجناس القصصية الصامتة مثل البانثوميم وغيرها من الأجناس التي تعتمد على الحركة المقروءة بالعين لا على الصوت الموجه للأذن والواقع ان المقامة، شأنها شأن المخطوطة، تمثل مظهرأ ثقافيأ يضرب بجذوره بعيدأ في تربة الفن القصصي العريي، واذا كانت قد تولدت عنه كثير من الأشكال القصصية الأخرى التي استجابت الى تطور وسائل التقديم المرئية أو المسموعة أو المقروءة، والى سرعة الايقاع في الحياة وما ترتب عليه من وجود الوان من التخفيف في قيود الوحدات اللغوية المتتالية، مما لحم تكن المقامة تسمح بالتخفف منه غالبا، واذا كانت هذه الأشكال القصصية الأخرى قد غطت معظم المساحة الممنوحة للنثر القصصي حتى جرى الظن بأن كتابات المويلحي وحافظ ابراهيم ومعاصريهما مثلث لحن الوداع لهذا الجنس القصصي القديم، اذا كان ذلك الانطباع قد تكون لدى دارسي النثر العربي، فان وجود مخطوطة لمقامات الخليلي، لم يكن يجف مدادها بعد، تؤكد ان ذلك الجنس الأدبي، لم يمت، وأن الحوار حول بعض جوانبه يمكن أن يثار من جديد.