مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي

الجزء ٢٨ · صفحة ١

عنوان المقال: سلطنة عمان حضارة تحفظ الهوية وتستند إلى التاريخ

الكاتب: ريميال نعمة

https://assafir.com/Article/391891

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015 - 06 - 04 على الصفحة رقم 21 - السفير الاغترابي-سلطنة عمان

عُرفت عُمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم. ومن أبرز أسمائها "مجان" و"مزون". وقد ارتبط اسم "مجان" بما اشتهرت به من صناعة السفن وصهر النحاس حسب لغة السومرين. أما اسم "مزون" فإنه ارتبط بوفرة الموارد المائية في فترات تاريخية سابقة. وكلمة "مزون" مشتقة من كلمة "المزن"، وهي السحاب والماء الغزير المتدفق .. وبالنسبة لاسم (عُمان) فإنه ورد في هجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عُمان في اليمن .. كما قيل إنها سميت بـ"عُمان" نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل. وقيل كذلك إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم.

تقع سلطنة عمان في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية، وتطل على ساحل يتمد أكثر من 3165 كيلو متراً، يبدأ من أقصى الجنوب الشرقي حيث بحر العرب ومدخل المحيط الهندي، الى خليج عمان حتى ينتهي عند مسندم شمالاً، ليطل على مضيق هرمز مدخل الخليج العربي. ومن هذا الموقع تسيطر سلطنة عمان على أقدم وأهم الطرق التجارية البحرية في العالم، وهو الطريق البحري بين الخليج العربي والمحيط الهندي. وترتبط حدود عمان مع جمهورية اليمن من الجنوب الغربي، ومع المملكة العربية السعودية غرباً، ودولة الإمارات العربية المتحدة شمالاً.

اعتنق العمانيون الإسلام، ولعبوا دوراً كبيراً في التاريخ الإسلامي على مستوياته كافة الفقهية والميدانية والدعوية، وقد ساعدهم بذلك نجاحهم في الأنشطة التجارية والملاحة البحرية الواسعة في منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا والشرق الأقصى.

عرفوا بكونهم "أهل الحق والاستقامة"، وهو التوصيف الذي يعطي "للإباضية" كأحد المذاهب الاسلامية المعروف اصلا "بأهل الدعوة"، وتنسب التسمية الى عبد الله بن أباض التميمي بينما يُنسب المذهب الى جابر بن زيد التابعي.

استمر حكم أئمة الإباضية حتى الاحتلال البرتغالي لعمان عام 1507م والذي استمر حتى عام 1624م، وهي الفترة التي سُميت بالعصور المظلمة في عُمان. ثم انتقل الحكم عام 1624م إلى اليعاربة بعد أن تم لهم طرد المستعمر البرتغالي، وعادت عمان للمذهب الإباضي مرة أخرى تحت قيادة الإمام ناصر بن مرشد الذي وحَّد الصفوف، واتجه لمقاومة البرتغاليين، واستفاد من تعاون الإنكليز والفرس ضد البرتغاليين. تميز حكم اليعاربة بامتلاك جيش قوي وأسطول ضخم، كما شيدوا القلاع والحصون، وأعادوا تعمير ما دمره المستعمر خلال فترات المقاومة.

تولى آل بوسعيد حكم عمان عام 1154هـ- 1741م. ويعود تاريخ بوسعيد إلى أحمد بن سعيد، الذي عين مستشارًا لسيف بن سلطان، آخر من حكم عمان من اليعاربة، فلما رأى اضطراب الأمور في البلاد وضعف الحاكم سيف بن سلطان وتفتت البلاد في عهده، عمل على توحيد الصفوف، وقضى على القوات الفارسية الموجودة في البلاد، وعلى إثر ذلك بويع إمامًا للبلاد، وتوالى الأئمة من آل بوسعيد حتى آل الأمر الآن للسلطان قابوس بن سعيد الذي شهدت عمان في عهده نهضة عمرانية واسعة. وكان استمرار آل بوسعيد في الحكم لمدة قرنين ونصف القرن، قد قدم دفعة قوية لدعم الوحدة العمانية خاصة في مراحل محددة بلغت ذروتها في عهد السيد سعيد بن سلطان (1804 - 1856م)، ثم في عهد السلطان قابوس بن سعيد باني نهضة عمان الحديثة.

تنتهج عمان منذ عام 1970 سياسة خارجية معتدلة وتوسعت علاقاتها الديبلوماسية بشكل كبير. وعمان هي من بين الدول العربية القليلة جداً التي حافظت على علاقات ودية مع إيران.

تمتلك سلطنة عمان العديد من المواقع الأثرية الكبيرة ليس فقط بالنسبة للتاريخ والحضارة العمانية، ولكن أيضاً بالنسبة للتراث والحضارة الإنسانية، وبالتالي تم تسجيل العديد من المواقع الأثرية العمانية ضمن قائمة التراث العالمي. وتحرص سلطنة عمان على الحفاظ على المواقع الأثرية وصيانتها وتسيير سبل زيارتها وتوفير التسهيلات اللازمة لذلك عن طريق وزارة تعنى بالتراث والثقافة، ويجري قسم الآثار في جامعة السلطان قابوس العديد من المسوحات بالتعاون مع العديد من البعثات الأوروبية والأميركية المتخصصة في الآثار. وتشغل سلطنة عمان عضوية لجنة التراث العالمي في منظمة اليونسكو. ولنجاح الجهود التي بذلتها الحكومة في صيانة حصن بهلاء فقد قررت لجنة التراث العالمي رفع اسم الحصن

٢٨٢ / ٣٥٢