العدد ... الأصوات الروائية الجديدة في عمان لمنى بنت حبراس السليمية
الجزء ٢٦ · صفحة ١عنوان المقال: الأصوات الروائية الجديدة في عُمان
صدر في العدد …
الكاتب: منى بنت حبراس السليمية
تم حفظ المقال من موقع مجلة نزوى - تصدر عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان
28 فبراير،2016
إن الشروع في الحديث عن الأصوات الروائية الجديدة في عمان، يستدعي مجموعة من التساؤلات التي تفرض نفسها بإلحاح، ولابد من الإجابة عنها بما يتناسب مع السياق السردي العماني المختلف - كما أحسبه - عن غيره في الأقطار الخليجية والعربية الأخرى، وهي أسئلة من قبيل: المقصود جدة المكتوب أم جدة الكاتب؟ وكم يقدر المدى الزمني الممتد من هذه اللحظة عودا إلى الوراء ما يمكن أن ننعته جديدا؟
فإن كانت الجدة جدة المكتوب (حديثا)، فالرواية العمانية برمتها مما يعد جديدا. وإن كانت جدة الكاتب (سنا)، فهناك من المؤسسين ممن عاودوا الكتابة بعد انقطاع يقترب من العقد والنصف من الزمان، فجاء جديدهم بجديد. أما إذا كانت الجدة الزمنية فإن ما بدأ من ثمانينيات القرن العشرين - التي يؤرخ بها ميلاد الجنس الروائي في عمان - وحتى (مايو 2014) لأحسبه جديدا في مشهدنا الثقافي العماني (2).
تاريخ النشأة:
يضعنا الحديث عن الرواية في عمان أمام إشكالية تاريخية لا يمكن تجاوزها، فحسب الدراسات التي تناولت الرواية العمانية - على قلتها - تشير إلى أن أول رواية عمانية منشورة تعود للعام 1981م، أي أن عمر الرواية العمانية لا يتجاوز تاريخيا 33 عاما فقط (3)، وقد يعود بنا التاريخ إلى أقدم من ذلك، إلى عام 1963م، حين كتب عبدالله الطائي - الذي يعد أول من كتب رواية في عمان - روايته «ملائكة الجبل الأخضر»، ثم أتبعها بأعوام روايته الثانية «الشراع الكبير» التي كتبها ما بين عامي 1969 - 1971م وهي التي نشرت في عام 1981م (4)، غير أنهما روايتان مما لا يمكن عدهما روايات بالمستوى الفني المعروف إلا على سبيل التأريخ لهذا الفن الذي سجل الطائي إرهاصاته الأولى في عمان، كما يقول سيف الرحبي: «إن التسلسل التاريخي يفترض عبدالله الطائي من غير تحفظ أو استثناء أول روائي عماني» (5) - أو على سبيل المجاملة كما تقول آمنة الربيع (6).
كما قد يحدث أن تؤرخ الرواية العمانية أحيانا - كما تشير بعض الدراسات - برواية «قاعا للسقوط اسمه مسقط» في منتصف السبعينيات من القرن الماضي وما تزال مخطوطة لصاحبها أحمد الزبيدي (7).
ومنذ مطلع الثمانينيات وحتى عام 1999م ظهرت مجموعة روايات لعدد من كتّاب الرواية الذي بهم تشكل الجنس الروائي على مدى عقدين من الزمن وبنحو متقارب فنيا، غير أن روايات هذه المرحلة لم تدرس فنيا، واكتفى كل من تناولها بدراستها سوسيولوجيا، وعلى سبيل تتبع النشأة والتأريخ للرواية بما يحفظ للتاريخ حقه، نظرا لكونها مما يتشكل وليس مما اكتمل نضجه حتى تستقيم معه دراسات فنية، إلا ما كان مؤخرا من دراسة الباحثة «باسمة الراجحية» لروايات «سعود المظفر» (8)
وتدور معظم روايات المرحلة الروائية الأولى الممتدة من عام 1963م وحتى عام 1999 حول قضايا التطور الاجتماعي والاقتصادي وقضايا تصادم الحضارات وتأثير العمالة الوافدة، وغيرها من الموضوعات المكررة في السياق الزمني ذاته، ومن روائيي هذه المرحلة:
- سعود المظفر، الذي يعد الروائي الأكثر إنتاجا بـ 10 روايات منذ روايته الأولى «رمال وجليد» المنشورة في عام 1988 التي تعد البداية الفعلية لكتابة الرواية في عمان، ثم روايته «المعلم عبدالرزاق» التي صدرت في عام 1989م، و «رجل وامرأة» في عام 1990م، و «الشيخ» في عام 1991م، و «رجال من جبال الحجر» - وهي الجزء الأول من ثلاثية لم تكتمل في ذلك الوقت - في عام 1995م، و «إنها تمطر في أبريل» في عام 1997م، و «عاطفة محبوسة» في عام 1998م، إلى أن أصدر في عام 2012 ثلاثيتي: «رجال الحجر» - وهي الجزآن الثاني والثالث لرواية «رجال من جبال الحجر» - وثلاثية «المحرمات»، وذلك بعد توقف عن الكتابة استمر لأكثر من 14 عاما.