الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لرجل يرثي عمر بن عبد العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

يقال: هذا قوام الأمر وملاكه لا غيرُ، وتقول: فلانٌن حسنُ القوامِ؛ مفتوحٌ، تريد بذلك الشطاط، لا يكون إلا ذاك، وقوام إذا كان اسماً لم تنقلب واوه ياءً من أجل الكسرة، لأنها متحركة، إلا أن يكون جمعاً قد كانت الواو في واحده ساكنةً، فتنقلب في الجمع، لأن حركتها لعلةٍ، تقول: سوطٌ وسياطٌ وثوبُ وثيابٌ وحوضٌ وحياضٌ؛ فإن كانت الواو في الواحد متحركةً ثبتت في الجمع، نحو طويل وطوال، وكذلك فعالٌ إذا كان مصدراً صح إذا صح فعله، واعتل إذا اعتل فعله، فما كان مصدراً لفاعلتَ فهو فعالٌ صحيحٌ، تقول: قاولتهُ قوالاً، ولاوذته لواذاً، كقوله تعالى: " قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً " النور: 63، أي ملاوذة، وإذا كان مصدر فَعَلْتُ اعتل لاعتلال الفعل فقلت: قمت قياماً، ونمتُ نياماً، ولذتُ لياذاً، وعذتُ عياذاً.

لعويف القوافي يرثي سليمان بن عبد الملك

وقال عويف القوافي شعراً، يرثي سليمان بن عبد الملك، ويذكر عمرَ بن عبد العزيز، هذا ما اخترنا منه:

لاح سحابٌ فرأينا برقهُ … ثم تدانى فسمعنا صعقهُ

وراحت الريحتزجي بلقهُ … ودهمه ثم تزجي ورقهُ

ذاك سقى ودقاً فروى ودقهُ … قبرَ امرىءٍ أعظم ربي حقهُ

قبر سليمان الذي من عقهُ … وجحد الخير الذي قد بقهُ

في العالمين جلهُ ودقهُ … لما ابتلى اللهُ بخيرٍ خلقهُ

وكادتِ النفسُ تساوي خلقهُ … ألقى إلى خير قريشٍ وسقهُ

يا مرَ الخير الملقى وفقهُ … سميت بالفاروقِ فافرقْ فرقهُ

وأرزق عيال المسلمين رزقهُ … واقصد إلى الخير ولا توقهُ

بحرك عذابُ الماء من أعقهُ … ربكَ، والمحرومُ من لم يسقهُ

يقال: لاح البرق، إذا بدا، وألاح إذا تلألأ، وهذا البيت ينشدُ:

من هاجه الليلة برقٌ ألاحْ

ويقال: شرقتِ الشمسُ، إذا بدتْ، وأشرقت إذا أضاءت وصفت.

ويقال: ساعقةٌ وصاقعةٌ؛ وبنو تميم تقول: صاقعةٌ؛ والصعقُ شدةُ الرعد، ويعنى في أكثر ذلك ما يعتري من يسمعُ صوت الصاعقةِ.

وقوله: تزجي يقول: تسوقه وتستحثهُ.

والأبلق من الساحب: ما فيه سوادُ وبياضٌ، وفي الخيل: كل لونٍ يخالطهُ بياضٌ فهو بلقٌ.

والأورقُ: الذي بين الخضرةِ والسوادِ، وهو ألأم ألوان الإبل، ويقال: إن لحم البعير الأورق أطيبُ لحمانِ الإبلِ.

والودقُ: المطرُ، يقال: ودقتِ السماءُ يا فتى، تدقُ ودقاً، قال الله جل وعزّ: " فترى الودقَ يخرجُ من خللهِ " النور: 43، وقال عامرُ بن جوين الطائي:

فلا مزنةٌ ودقت ودقها … ولا أرض أبقل إبقالها

وأصل العق القطعُ في هذا الموضع، وللعق مواضعُ كثيرة، يقال: عقَّ والديه يعقهما إذا قطعهما، وعققت عن الصبي من هذا، وقالوا: بل هو من العقيقة وهي الشعر الذي يولد الصبي به، يقال: فلان بعقيقته إذا كان بشعر الصبا لم يحلقهُ، ويقال: سيف كأنه عقيقة؛ أي كأنه لمعةُ برقٍ، يقال: رأيتُ عقيقة البرق يا فتى، أي اللمعة منه في السحاب، ويقال: فلانٌ عقتْ تميمته ببلد كذا، أي قطعت عنه في ذلك الموضع، قال الشاعر:

ألم تعلمي يا دار بلجاء أنني … إذا أخصبت أو كان جدباً جنابها

أحب بلاد الله ما بين مشرفٍ إلي وسلمى أن يصوب سحابها

بلاد بها عق الشبابُ تميمتي … وأول أرضٍ مس جلدي ترابها

وقوله:

وجحد الخير الذي قد بقهُ

يقال: بق فلانٌ في الناس خيراً كثيراً، وبق ولداً كثيراً، وابقَّ كلاماً كثيراً.

وقوله:

ألقى إلى خيرقريشٍ وسقهُ

فهذا مثل، يريد: قلدهُ أمره، والوسق الحمل.

وقوله: الملقى وفقه، يقال: لقي فلانٌ خيراً، أي جعل يلقاهُ، والوسق من الكيل: مقدارُ خمسة أقفزة بقفيز، وهو قفيزان ونصفٌ بقفيز مدينة السلامِ.

وقوله: " ليس في أقل من خمسة أوسقٍ صدقةٍ " إنما مبلغ ذلك خمسة وعشرون قفيزاً بالبصري. والوفقُ: التوفيقُ.

وقوله: " سميت بالفاروقِ " فتأويل الفاروق هو الذي يفرق بين الحقِّ والباطلِ، وكذلك قال المفسرون في الفرقان، وقد أبان ذلك بقوله: فافرق فرقهُ.

وقوله:

وارزق عيالَ المسلمين رزقهُ

يقال: رزقه يرزقه رزقاً، والاسم الرزقُ.

وقوله:

١٨٣ / ٣٣٦