الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

ما قيل في السر وكتمانه

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

وقوله: " من المؤلفات " ، يقال: " آلفت المكان أولفه إيلافاً " ، ويقال: ألفته إلفاً، وفي القآن الكريم: " لإيلف قريشٍإلفهم " قريش: 1 - 2 وقرأوا: " إلافهم " على القصر.

وقوله: " الرمل " النصب فيه أجود بالفعل، ويجوز الخفض على شيءٍ نذكره بعد الفراغ من هذا الباب، إن شاء الله.

وأصل الهجان الأبيض.

والعطف: ما انثنى من العنق، قال: تعالى: " ثاني عطفه " الحج: 9. ويقال للأردية: العطف؛ لأنها تقع على ذلك الموضع.

وفي الحديث: أنَّ قوما ًيزعمون أنهم من قريشٍ أتوا عمر بن الخطاب رحمه الله، وكان قائفاً، ليثبِّتهم في قريشٍ، فقال: اخرجوا بنا إلى البقيع. فنظر إلى أكفِّهم، ثم قال: اطرحوا العطف - واحدها عطاف - ثم أمرهم فأقبلوا وأدبروا، ثم أقبل عليهم فقال: ليست بأكفِّ قريشٍ ولا شمائلها، فأعطاهم فيمن هم منه.

والجيد: العنق.

والبرى: الخلاخيل، واحدتها برة، وهي من الناقة التي تقع في مارن الأنف، والذي يقع في العظم يقال له الخشخاش.

والعاج كان يتَّخذ مكان الأسورة، قال جرير:

ترى العبس الحوليَّ جوناً بكوعها … لها مسكاً من غير عاج

ٍ ولا ذبل العبس: ما تعلّق من الأبعار والبول بأذناب الإبل، والوذح: الذي تعلَّق بأطراف إلاء الشَّء، ويكون العبس في أذناب الإبل من البول إذا خثر.

والجون ههنا: الأسود وهو الأغلب فيه، والكوع: رأس الزَّند الذي يلي الإبهام، والكرسوع: رأسه الذي يلي الخنصر. والمسكة: السِّوار، والذَّبل: شيئٌ يتَّخذ من القرون كالأسورة، ويقال: سوارٌ وسوارٌ، وإسوارٌ: قالت الخنساء:

كأن تحت طيِّ البرد إسوار

والعشر: شجرٌ بعينه.

والأبطح: ما انبطح من الوادي، يقال: أبطح، وبطحاء يا فتى، وأبرق وبرقاء، وأمعز ومعزاء، وهذا كثيرٌ.

والتَّباريح: الشدائد، يقال: برَّح به، وفي الحديث: " فأين أصحاب النَّهر " ؟ قال: لقوا برحاً، والعرب لا تعرفه إلاَّ ساكن الراء، قال جرير:

ما كنت أوَّل مشغوفٍ أضرَّ به … برح الهوى وعذابٌ غير تفتير

قال أبو الحسن: وقد سمعنا من غير أبي العباس، يقال: لقيت منك برحاً، بالفتح. ويقال: لقي منه البرحين، أي الدَّواهي الشِّداد التي تبرّح .

ما قيل في السر وكتمانه

قال أبو العباس في المثل السائر: قيل لرجل: ما خفي؟ قال: ما لم يكن .

وفي تفسير هذه الآية: " يعلم السّرّ وأخفى " طه: 7 . قال: ما حدَّثت به نفسك. كما قال: " أو أكننتم في أنفسكم " البقرة:235 ، تقديره في العربية: وأخفى منه.

والعرب تحذف مثل هذا، فيقول القائل: مررت بالفيل أو أعظم، وإنه كالبقَّة أو أصغر، ولو قال: رأيت زيداً أو شبيهاً لجاز، لأنّ في الكلام دليلاً، ولو قال: رأيت الجمل، أو راكباً، وهو يريد: " عليه " : لم يجز لأنه لا دليل فيه، والأول إنما قرّب شيئاً من شيءٍ، وههنا إنما ذكر شيئاً ليس من شكل ما قبله.

فأما قوله جل ثناؤه: " وهو أهون عليه " الروم: 27 وفيه قولان: أحدهما - وهو المرضي عندنا - : إنما هو: وهو عليه هينٌ، لأن الله جلَّ وعزَّ لا يكون عليه شيء أهون من شيءٍ آخرَ. وقد قال معن بن أوسٍ:

لعمركَ من أدري وإني لأؤجل … على أينا تغدو المنيةُ أولُ

أرد: وني لوجلٌ، وكذلك يتأول من في الأذن؟ " الله أكبر الله أكبر " ، أي الله كبيرٌ، لأنه إنما يفاضل بين الشيئين إذا كانا من جنس واحد، يقال:هذا أكبرُ من هذا، إذا شاكله في باب.

فأما " الله أجود من فلان " و " الله أعلم بذلك منك " ، فوجه بين، لأنه من طريقِ العلم والمعرفةِ والبذلِ والإعطاءِ.

وقوم يقولون: " الله أكبر من كل شيءٍ " ، وليس يقع هذا على محض الروية، لأنه تبارك وتعالى ليس كمثلهِ شيءٌ، وكذلك قول الفرزدق:

إن الذي سمك السماءَ بنى لنا … بيتاً دعائمه اعز وأطولٌ

جائزٌ أن يكون قال للذي يخاطبه: من بيتكَ،فاستغنى عن ذكر ذلك بما جرى من المخاطبة والمفاخرة، وجائز أن تكون دعائمه عزيزةٌ طويلةٌ، كما قال الآخر:

فبحتم يا آل زيدٍ نفرا … ألأم أصغراً وأكبرا

يريد: صغاراً وكباراً.

فأما قول مالك بن نويرة في ذؤاب بن ربيعة حيث قتل عتيبة بن الحارث بن شهابٍ، وفخر بن أسدٍ بذلك، مع كثرة من قتلت بنو يربوع منهم:

فخرت بنو أسدٍ بمقتل واحدٍ … صدقت بنو أسدٍ عتيبةُ أفضلُ

١٩٠ / ٣٣٦