الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

لمروان بن أبي حفصة

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وكان خالدُ بن عبد الله القسري لعنه الله يلعن عليا رضي الله عنه على المنبر فيقول: فعل الله على علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منافٍ ابن عمّش رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة وأبي الحسن والحسين. ثم يُقبلُ على الناسِ ويقول: أكنيتُ! فهذا تأويل هذا.

لأعرابي

ونرجع إلى الباب الذي قصدنا له: وقال أعرابي:

وحقهِ مسكٍ من نساءٍ لبستها … شبابي وكأسٍ باكرتني سمولها

جيدةِ سربال الشباب كأنها … أباءةُ برديٍّ سقتها غيولها

محملةٍ باللحم من جون خصرها … تطولو القصارَ والطوال تطولها

قوله؛ " باكرتني شمولها " ، زعم الأصمعي أن الخمر إنما سميت شمولاً لأن لها عصفة كعصفة الريح الشمال.

وقوله: " أباءةُ بردي " الأباءة: القصبةُ، وجمعها الأباءُ، يا فتى.

قال كعبُ بن مالكٍ الأنصاريُّ:

من سرهُ ضربٌ يرعبلُ بعضهُ … بعضاً كمعمعة الأباءِ المحرقِ

المعمعة: صوت إحراقه، يقال: سمعتُ معمعة القصب والقوصرة في النار، أي صوت احتراقها.

وإنما شبهَ المرأة بالبردية والقصبة لبقاء اللون المستتر منها وما والاهُ ورقته.

قال حميدُ بن ثور الهلاليُّ:

لم ألق عمرة بعد إذ هي ناشىء … خرجت معطفة عليها مئزرُ

برزت عقيلة أربع هادينها … بيض الوجوه كأنهن العنقرُ

العطاف: الوشاح للناس، والعنقرُ: أصولُ القصبِ، يقال: عنقرٌ وعنقرٌ، وفي هذا الشعر:

ذهبت بعقلك ريطةٌ مطويةٌ … وهي التي تهدى بها لو تنشرُ

قال أبو الحسنِ: أنشدنيه ثعلبٌ في قوله: لو تنشرُ: تشعر.

فهممت أن أغشى إليها محجراً … ولمثلها يغشى إليه المحجرُ

وقوله: " سقتها غيولها " الغيل: ههنا: الأجمة، ومن هذا قوله: أسدُ غيل، قال طرفةُ:

أسدُ غيلٍ فإذا ما شربوا … وهبوا كل أمونٍ وطمرْ

وقد أملينا جميع ما في الغيل والغيلِ.

وقوله: تطول القصارَ والطوال تطولها طال:يكون على ضربين: أحدهما تقديره: فعل، وهو ما يقع في نفسه انتقالاً لا يتعدى إلى مفعول، نحو ما كان كريماً فكرمَ، وما كان وضيعاً ولقد وضع، وما كان شريفاً ولقد شرفَ، وكان الشيءُ صغيراً فكبرَ، وكذلك قصيراً فطال، وأصله طولَ.

وقد أخبرنا بقصةِ الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما وهما متحركتان، وعلى ذلك يقال في الفاعل: فعيلٌ نحو شريفٍ، وكريم، وطويل. فإذا قلتَ: طاولني فطلتهُ، أي فعلوته طولاً، فتقديره فعل نحو خاصمني فخصمتهُ، وضاربني فضربتهُ، وفاعلُهُ طائلٌ، كقولك ضاربٌ، وخاصمٌ. وفي الحديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقَ الربعةِ، وإذا مشى مع الطوالِ طالهمُ " .

؟بين رياح بن سنيح وجرير وقال رياحُ بن سنيحٍ الزنجي مولى بن تاجية - وكان فصيحاً - يجيب جريراً، لما قال جرير:

لا تطلبن خؤولة في تغلبٍ … فالزنجُ أكرمث منهمُ أخوالاَ

فتحرك رياحُ فذكر أكثر من ولدته الزندُ من أشراف العربِ في قصدةٍ مشهورةٍ معروفةٍ، يقول فيها:

والزنجُ لو لاقيتهم في صفهم … لاقيت ثم جحاجحاً أبطالاَ

ما بالُ كلبِ بني كليبٍ سبهم … إن لم يوازن حاجباً وعقالاَ

إن الفرزدق صخرةٌ عاديةٌ … طالت فليس تنالها الأجبالاَ

يريد: طالتِ الأجبال وعلت فليس تنالها.

لمروان بن أبي حفصة

ثم نعود إلى ذكر الباب.

وقال مروان بن أبي حفصة، وهو مروان بن سليمان بن يحيى بن يحيى بن أبي حفصة، واسم أبي حفصة يزيدُ:

إن الغواني طالما قتلننا … بعيونهن ولا يدين قتيلا

من كل آنسةٍ كأن حجالها … ضمن أحور في الكناسِ كحيلاَ

أردين عروة والمرقش قبله … كل أصيب وما أطاق ذهولا

ولقد تركن أبا ذؤيبٍ هائماً … ولقد تبلنَ كثيراً وجميلا

وتركن لابن أبي ربيعة منطقاً … فيهن أصبح سائراً محمولا

إلا أكن ممن قتلن فإنني … ممن تركن فؤاده مخبولا

١٨٧ / ٣٣٦