البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

2) الإيمان باللسان فقط.

3) الإيمان بالقلب واللسان فقط.

4) الإيمان بالقلب واللسان والأعمال.

وقد سلكت المصادر الاباضية عند تعريف الإيمان مسلك المقارنة أحيانا ومسلك الرد والدفاع أحيانا أخرى. (12)

وهي تثبت أن الإيمان في اللغة يعني التصديق (13) بل ينقل المحشي عن كتاب السؤالات أنه محصور في التصديق . (14)

ويحلل الشماخي الصيغة الصرفية للكلمة كما يلي:" فالإيمان لغة أفعال من الأمن متعد إلى واحد ثم نقل بالهمزة إلى الثاني أي أمنته التكذيب أي صدقته، أو بمعنى صرت ذا أمن منه أي وثقت به، فمعناه إما التصديق مطلقا أو الوثوق فعدي بالباء لتضمنه معنى اعترف وأقر". (15)

ويبين الشماخي أيضا التكامل بين المعنى اللغوي والشرعي:" وأيضا لا ننكر استعمال الإيمان في معناه اللغوي، ولا ينافي الاستعمال الشرعي مع ثبوت النقل" (16) .

كما تلح المصادر على أن الإيمان في الاصطلاح الديني اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان (17) ويتفاوت التوسع في تحليل هذا المفهوم من مصدر الى أخر فهذا الشماخي يقول عن الإيمان :" وفي الشرع أن تشهد لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وبأن ما جاء به حق من جميع المأمورات ووظائف الدين التي كلف بها عباده ". (18)

كما يعبر عن ذلك بصيغة أخرى فيقول:" وفي الشرع الإيمان توحيد: كمعرفة الله عز وجل والرسول وما جاء به، وغير ذلك مما لا يسع جهله. وغير التوحيد: وهو جميع ما أمر الله به سبحانه وتعالى ولو إماطة الأذى وإذا حصلت الطاعة حصل وجوب الثواب والإيمان" (19) .

ويقول البرادي:" حقيقة الإيمان على أصولنا التصديق لله عز وجل باللسان والقلب والجوارح ". (20)

كما يقول محمد اطفيش" والايمان : التصديق في اللغة، وكذلك الإيمان عندنا في الشرع التصديق في القلب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والإقرار بالعمل وكل طاعة إيمان نفلا أو فرضا عندنا وعند الخوارج والعلاف وعبد الجبار" (21) .

٤٦٥ / ٧٤٦