البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

وفي هذا الصدد تسميت المصادر في اعتبار الأعمال داخلة في الإيمان فيقول الشماخي في رده على صولة الغدامسي:" ودليل النقل:

- (وما كان الله ليضيع إيمانك) (25) أي صلاتكم.

- (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم لآياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورق كريم) (8 الأنفال 4، 2)وإنما للحصر أولئك هم المؤمنون حقا يفيد الحصر والتخصيص ومن ليس من أهل الآية أولئك هو المؤمن كذبا أو ليسوا بمؤمنين.

- (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) (32 السجدة18) فإن قسيم الشيء لا يكون قسما منه، وهذه الآية لا وجوب لها إلا تعنتا …وقوله عليه السلام: " الإيمان نيف وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" (26) .

وقوله: " الحياء شعبة من الإيمان" (27) .

- وقوله لوفد عبد القيس: " أتدرون ما الإيمان؟ " ففسره بالشهادتين وذكر الصلاة والصوم والزكاة والحج" (28) .

- وقوله: " لا أمانة لا عهد له، لا إيمان لا أمانة له، لا إيمان لمن لا صلاة له" (29) .

ومثل هذا كثير وسئل عليه السلام عن أفضل الأعمال فقال: "إيمان لا شك فيه" (30) "فجعله من الأعمال". (31)

ولا يغفل الاباضية عن صحة إيمان من اخترتهم المنية قبل وجوب العمل (32) ويقول السالمي في ذلك: "إن العمل لا يكون من الإيمان إلا إذا كان لازما فيخرج القول بأن جميع الطاعات إيمان، وفيه تنبيه على أنه يأتي على المكلف حال وليس عليه من الأعمال البدينة مفترض، كما إذا لم تبلغه الحجة بشيء من السمعيات أو كان ولم يأت عليه وقت يجب فيه عليه عمل" (33) .

٤٦٩ / ٧٤٦