البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

وقيل: كل طاعة فهي من الإيمان ولا يقال كل طاعة لله هي إيمان وليس كل طاعة لله إيمانا لأن فيها الوسائل وترك الوسائل لا يكفر والإيمان إذا ترك كان تركه كفرا (34) .

والمهم في إلحاح الإباضية على اعتبار الأعمال الواجبة من الإيمان وأن الإخلال بشيء منها يفسد الإيمان كله، وهذا موقف من الصرامة بمكان كان له الأثر الفعال في البعد الحضاري لهذه القضية لدى الإباضية (35) .

ثم إلى جانب هذا طرحت قضية الزيادة والنقصان وللإباضية فيها ثلاثة مواقف:

1) الإيمان يزيد وينقص.

2) الإيمان يزيد ولا نقول ينقص وإنما يقال يضعف.

3) الإيمان يزيد ولا ينقص.

وتذكر المصادر عادة المواقف الثلاثة. أما عن الموقف الأول فيقول أبو عمار عبد الكافي:" وقال عز وجل: (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) (9 التوبة124) أي يعملون بما في السورة من الفرائض فيزدادوا بذلك إيمانا ، وقال: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) (48 الفتح4) فهؤلاء قوم مؤمنون مستكملون الإيمان قد أخبر الله عنهم أنهم مع ذلك يزدادوا إيمانا مع إيمانهم فدل ذلك على أن الإيمان خصائل كثيرة تزداد وتنقص" (36) .

ويستدل لذلك صاحب المنهج بحديث للرسول عليه السلام وبأثر لعلي ابن أبي طالب فيقول: " وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الإيمان يزيد وينقص" (37) وذلك بتأثير الطاعات في القلب. وقال علي ابن أبي طالب: " إن الإيمان يبدو لمعة بيضاء في القلب فإذا عمل العبد بالطاعات الصالحات نمت وزادت حتى يبيض القلب كله…" (38)

وفي هذا المعنى يقول أبو مهدي:" والإيمان يزداد وينقص وخصاله محدودة" (39) وإلى مثل هذا الرأي ذهب أبو حزر بعد الرد على المرجئة حيث أثبت أن الإيمان خصال فقال:" إن الإيمان يزداد وينقص". (40)

٤٧٠ / ٧٤٦