البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

أما الموقف الثاني: فتنسبه المصادر العمانية إلى أبي سعيد الكدمي وهو في الحقيقة نوع من التحري في اختيار العبارة، ومواكبة للموقف العام القائل بأن الإيمان كل إذا انتقص جزء منه فسد كله، وهذا ما ينقله عنه صاحب المنهج:" وقال أبو سعيد رحمه الله: الإيمان يزيد ولا ينقص لأنه إذا انتقص منه شيء بطل كله، ويقال إن الإيمان يضعف ولا ينقص (41) .

أما صاحب القاموس فيضيف:" ولا يلحقه اسم النقصان هكذا في قول أصحابنا" (42) .

أما الموقف الثالث: ويبدوا أنه الراجح عند المشارقة فيحلله أحمد الخليلي في تعليقه على قول السالمي:" في وجهة (الإيمان) الشرعي ليس بنقس"، فيقول:" ذهب أصحابنا رحمهم الله إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص، وهذا المذهب إذ تؤمل له أصالته في العقيدة سواء حملنا الإيمان على حقيقته اللغوية أو حقيقته الشرعية. فإن حمل على حقيقته اللغوية وهو التصديق الذي هو قاعدة الإيمان تجلت صحة هذا المذهب من حيث إن أول واجب يخاطب به الإنسان الإتيان بالجملة التي كان يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تتألف من كليات تنطوي تحتها جزئيات الإيمان الاعتقادي، ولا يلزمه أن يعتقد شيئا من تفاصيلها التي لم تقم بها الحجة عليه، فإذا قامت عليه بشيء من هذه الجزئيات وجب اعتقاده، وتصبح بذلك دائرة الإيمان أوسع من ذي قبل، فإن معرفة الشيء إجمالا تختلف عن معرفته تفصيلا ولا يمكن أن يرجع الإنسان من العلم إلى الجهل، وعليه فإن إنكار شيء مما قامت عليه الحجة في تفسيرها إما أن يؤدي إلى الشرك وإما إلى كفر النعمة وكل منهما مناف للإيمان.

٤٧١ / ٧٤٦