تمهيد:
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢وإن حمل على معناه الشرعي الذي يستمل الاعتقاد والقول والعمل، جلت صحة هذا المذهب حيث إن أول ما يتعبد به الإنسان الاعتقاد، وإذا اعتقد ما لزمه اعتقاده ولم يحضره فرض قولي أو عملي كان مؤمنا كان كامل الإيمان، وإذا وجب عليه شيء من الأقوال أو الأفعال وأداه كما وجب عليه ازداد إيمانه، وإذا أخل بهذا الواجب إنهدم إيمانه كله والله أعلم" . (43)
وينبه السالمي إلى أن القاعدة تتعلق بالشخص الواحد دون المقارنة بين شخص وآخر إذ الإيمان بهذا الاعتبار متفاوت (44) .
كما يعتبر أن تسمية ما رفع من الواجبات على النساء نقصانا من باب الخلاف اللفظي (45) .
إن المتأمل في هذه المواقف الثلاثة يتبين أن الأول اعتمد على المنطق في تقرير النقصان إذ كل ما يزيد ينقص إلا أن الموقفين الآخرين تبنيا ما هو أقرب إلى أسس الإباضية في الإيمان وتحري الكدمي في العبارة يبدو أسلم إذ الضعف يختلف عن النقص، لأن الطاعة تبقى قائمة مع الضعف فلا ينهدم الإيمان، أما مع النقص فإن الطاعة تنهدم فيخشى من ذلك انهدام الإيمان ، ومعلوم أن الإنسان يستحيل عليه أن يأتي بالطاعات دائما على الوجه الأكمل إذ تعتريه حالات ضعف وحالات قوة.
والتأمل في هذه النقطة يبدو في الظاهر كأنه من ترف القول، لكن ارتباطها خاصة بالعمل يعطيها بعدا حضاريا يجعل المؤمن يسعى إلى المزيد من الطاعات والإجادة فيها حتى يقترب من مصاف الصديقين والشهداء والصالحين والأنبياء، وبمثل هذا التنافس في طلب الزيادة والخشية من النقصان يصلح المجتمع، وهذا له بعد حضاري في الحفاظ على توازن المجتمع الأخلاقي إذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات.
والملاحظ أن الإباضية لم يشيروا إلى قضية تعليق الإيمان بالمشيئة لكن كانوا يتحرون الجواب عندما يطرح عليهم السؤال التالي:" أمؤمن أنت"؟