تمهيد:
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣ويقول صاحب المنهج في ذلك :" ومن سئل عن الإيمان- وهو مؤمن- فقيل له: أمؤمن أنت؟ فإنه يقول: إن كنت تريد أني من أهل الإقرار بالإيمان فنعم أنا مقر بالإيمان وبجميع أحكامه، وإن كنت تريد بالإيمان الإيمان الحقيقي الذي قال الله تعالى فيه: ( أولئك هم المؤمنون حقا) (8 الأنفال4) علم لي في ذلك ، وعلمه عند الله" (46) .
ثم يقول بعد تحليله للقضية:" فلا يجوز لأحد أن يقول أنا مؤمن حقا، ولا يكون هذا من الشك في الإيمان، ولا يجوز لأحد أن يقول: إنه من أهل الجنة، لأن ذلك من تكلف علم الغيب الذي لم يجعله الله لأحد من عباده إلا الأنبياء والمرسلين" (47) .
ومعلوم أن هذه القضية أثارت نقاشا طويلا في الأوساط الإسلامية من وقت مبكر، إذ يرجعها القائلون بها إلى ابن مسعود وفي ذلك يقول ابن حزم:" واختلف الناس في قول المسلم أنا مؤمن فروينا عن ابن مسعود وجماعة من الأفاضل ومن بعده من الفقهاء أنه كره ذلك فكان يقول: أنا مؤمن إن شاء الله" (48) .
وينسب شارح جوهرة التوحيد أبياتا إلى بعض الأفاضل تحوصل الخلاف في هذه القضية فيقول: (رجز)
(49)
ومار الخلاف بين النزعتين في النظر إلى الإيمان الحالي أو الإيمان في المستقبل، فأما من نظر إلى الإيمان الحالي فلم يجز الاستثناء لأن ذلك يوحي بالشك في الإيمان، وأما من نظر إلى الإيمان في المستقبل وإمكانية بقائه إلى النهاية، وإمكانية زواله قبل الموت، فقد أجاز الاستثناء لأن فيه تفويضا إلى الله تعالى، والأساس في النهاية هو ما قال به الغزالي وهو التعليق بالمشيئة للتبرك لأن الإنسان لا يعلم خاتمة أمره، والمدار على الخواتم. (50)