تمهيد:
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦ولا بأس هنا من التنبيه إلى أن الإباضية يعتمدون في التعريف أحيانا في الأضداد وفي هذا يقول الشماخي:" فالإيمان توحيد يقابله الشرك، وغير توحيد يقابله كفر النعم" (52) .
هذا في مجال الرد على من اعتبر أن الإيمان يقابله الكفر، ويعتبر الشماخي أن الكفر يقابله الشكر. قال تعالى: ( إما شاكرا وإما كفورا) (76 الإنسان3) ويبين أن المقابلة في علة الإيمان وعلة الكفر إذ على الإيمان الأمر، وعلة الكفر النهي، فكل مأمور به إيمان وكل منتهى عنه كفر (53) .
وإلى جانب هذا يقع الحرص أحيانا على التمييز بين صيغة الفعل وصيغة اسم الفاعل إذ يصح أن نقول آمن في شأن العصاة لكن لا يصح أن يقال مؤمن في شأنهم ، وفي ذلك يقول الشماخي:" يقال آمن ولا يقال مؤمن لأن معناه أقر ولم يوف، والمؤمن هو الموفي ولو كان من آمن يقال له مؤمن لكان المذكورون في قوله: ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) (2 البقرة 85 ) مؤمنين" (54) .
ولا ينبغي أن نغفل عن إشارة عمر أبن أبي ستة إلى التمييز بين إيمان المجتهد وإيمان المقلد، فإذا كان إيمان المجتهد قائما على الأدلة النقلية والعقلية، فإن إيمان المقلد (55) هو الأخذ بقول الغير جزما ممن ثبت صلاحه عند المقلد ، والأساس في الجمع بين العقيدة والقول والعمل سواء أكان ذلك عن اجتهاد أو تقليد.
كل هذا الحرص مداره حينئذ الإلحاح على أن الإيمان الحق لا يستحق إلا بجميع خصاله من فعل وترك، ومن تكاملت فيه هذه الخصال يكون مؤمنا موفيا.
وفي هذا المعنى يقول أبو نصر:(طويل)
(56)