البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

ينقل المحشي عن عقيدة أبي سهل أن الكفر في الشرع " هو جميع ما أوجب الله عليه العقاب" وذلك عند شرحه للتعريف الذي تبناه الجناوني وهو " الاستفاد الى ولي النعمة" (66)

أما الشماخي فيقول: " وأطلقت كلمة الكفر في عرف الشرع على الشرك تارة وعلى النفاق أخرى، وهو ضد الإيمان والكفران جحود النعم" (67) .

فاتضح حينئذ أن الإباضية يقسمون الكفر إلى قسمين هما كفر الشرك وكفر النعم، وقد كان هذا التمييز مصدر إشكال للفرق الأخرى، لأن كلمة الكفر تطلق في أغلب النصوص بدون إضافة الشرك أو النعم، ولهذا كثيرا ما تتهم الفرق الأخرى الإباضية بأنهم يكفرون غيرهم دون الوقوف على هذا التمييز الاصطلاحي- كفر النعم- من القرآن الكريم والسنة الشريفة وقد جمع الشماخي هذه الأدلة في رده على صولة الغدامسي كما يلي:

" فإن قلت ضد الإيمان الكفر كما تقدم، ولو كانت العبادات إيمانا لكان تاركها كافرا.

قلت: الأمر كذلك، ولكن يسمى كفر نعمة خلاف الخوارج (68) قال تعالى: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (3 آل عمران) والخطاب للمصدقين. وقال تعالى: ( هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) (27 النمل 40) وقال تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (5 المائدة44)، وقال تعالى: ( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (69) (24 النور 55) وقال تعالى: ( فكفرت بأنعم الله) (70) (16 النحل 112) (71) .

٤٧٩ / ٧٤٦