البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الإباضية والشرك

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

أما عن موقف الأزارقة والصفرية من اعتبار العصاة مشركين على أن الكفر لا يعتبر إلا شركا فإن رد الإباضية كان عمليا كما أشرنا إلى ذلك من قبل وكانت القطيعة بين الطرفين من اجتماع صومعة البصرة وقد أشار الشماخي إلى ذلك بقوله:" ولكن يسمى كفر نعمة خلاف الخوارج" (120) ، وقد توسع أبو عمار عبد الكافي من قبل في الرد على هؤلاء (121) فالخلاف حينئذ جذري بين الطرفين كما لاحظنا أن الخلاف جذري بين الإباضية والمرجئة في شأن الإيمان. (122)

أما عن موقف الأشاعرة من القضية فيقول المصعبي:" وأصل الأشعرية الكافر خاص بالشرك" (123) إلا أن احمد الشماخي يشير في رده على الغدامسي إلى أن مفهوم كفر النعمة موجود عند الأشاعرة" (124) .

فالمفهوم الغالب حينئذ عند الأشاعرة أن الكفر يعني الشرك ولذلك يكون الصدام بين الطرفين ، لكن عند التأمل يثبت أن الخلاف في البداية لفظي خاصة في ما يترتب عليه من أحكام الدنيا. فالإباضية متفقون والأشاعرة على أن العصاة من أهل القبلة يحرم قتلهم، ويحرم سبيهم والغنيمة منهم، ويحل دماؤهم، ومناكحتهم ، وموارثتهم، والمدافنة معهم. وتجرّح شهادتهم، وتبطل عدالتهم، وتقام عليهم الحدود عند ثبوت إدانتهم بالبينات الشرعية، إلا أن الإباضية يتجاوزون الأشاعرة في تبطيق البراءة الشخصية (125) من هؤلاء حتى يقلعوا عن معاصيهم التي يجاهرون بها.

أما في ما يتعلق بأمر الآخرة فالخلاف جذري كما سنبين ذلك بعد حين (126) .


(106) المحشي: حاشية على كتاب الوضع 9. لم يطل في المدلول اللغوي لأنه لم يكن مثار جدل

(107) أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد: 127 ر. أبو مهدي عيسى إسماعيل: جواب لأهل عمان 91

(108) أبو سليمان التلاتي: شرح عقيدة التوحيد: 128

(109) ر. نفس المصدر.

(110) ر. أبو مهدي عيسى إسماعيل: جواب لأهل عمان 91

(111) ر. أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد: 126

٤٩٣ / ٧٤٦