التطور التاريخي لقضية الوعد والوعيد:
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤ومن هنا ستأخذ القضية أبعادا سياسية وماورائية، فالأمويون جنحوا إلى التسامح وإلى الإرجاء أو إلى القول بإخلاف الوعيد وذلك لتجرئهم على ارتكاب الكبائر واستهانتهم بها، فغلبوا جانب الرحمة الإلهية على جانب العدل ، كما غلبوا الجبر على جانب الاختيار ليوحوا للعامة أن خلافتهم بقضاء وأن طاعتهم أمر واجب.
وأما العلويون فالزيدية منهم قد اشتركوا مع المعتزلة في سلب الإيمان عن مرتكب الكبيرة، إلا أن الإمامية لم يخرجوه من الإسلام. (20)
وأما المحكمة الأول فقد أدنوا عثمان في السنوات الست الأخيرة من حكمه، وأوجبوا على علي التوبة من قبوله التحكيم ثم اختلف موقفهم في شأن مرتكب الكبيرة من اجتماع البصرة (21)
فكثيرا منهم كفروه كفر شرك وأحلوا دمه وسبي ذراريه وغنم ماله (22) .
وهنا قعد عنهم عبدالله بن إباض إمام الإباضية ولم يجز الخروج ومن ذلك الحين سيتبلور موقف الإباضية تدريجيا ليتخذ من البداية خطأ واحد ستتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا، ويتجلى هذا الموقف في العقيدة العمانية المنسوبة إلى عبدالله ابن اباض، وجاء فيها ما يلي:"....وان يؤمن…أن الله لا يخلف وعده ولا يبطل وعيده" (23)
.
وفي هذه الأثناء بدأت تتبلور مدرسة الاعتزال مع غيلان الدمشقي وواصل ابن عطاء والحسن البصري من قبل لأن المعتزلة يعتبرونه من طبقاتهم ويتجلى موقفهم في هذه المحاور التي دارت بين عمرو بن عبيد وأبي عمرو بن العلاء النحوي. (24)
إن أبا عمرو بن العلاء النحوي المعروف بالقرآن وإعرابه، التقى مع عمرو ابن عبيد المعتزلي فقال له: يا أبا عثمان، ما شيء بلغني عنك في الوعيد؟ فقال له: يا أبا عمرو، إن الله وعد وعدا وأوعد وعيدا، فالله منجز وعده ووعيده. فقال يا أبا عثمان، إن الله وعد وعدا وأوعد وعيدا فالله منجز وعده ومؤخر وعيده، أما تعلم أن العرب لا تعد ترك الوعيد ذما، وإنما تعده تكرما، وفضلا أما سمعت الذي يقول : (طويل)