التطور التاريخي لقضية الوعد والوعيد:
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥فقال هؤلاء العرب يمتدحون بخلف الوعيد وإنجاز الوعد، ويرون أن هذا تكرم وفضل.
فقال عمرو بن عبيد: يا أبا عمرو، وشغلك الإعراب عن الصواب؟ أما سمعت أن الذي يقول شعرا: (بسيط).
فهذا ممدوح على هذه الصفة، إذ لا يخلف وعده، ولا ما توعد به، والله تعالى أصدق القائلين. وقد قال: ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا قالوا نعم) (7 الأعراف44) وقال: ( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) (50 ق 29) وقال: ( لا تبديل لكلمات الله) .
هذه المناظرة صورة لما كان يدور حول القضية من جدل وكل ينتصر لرأيه اعتمادا على القرآن الكريم وعلى أشعار العرب.
وسبق أن روينا اعتماد جابر بن زيد على حديث الرسول عليه السلام: " هلك المصرون" (25)
، وكذلك يروى عنه أنه سأله رجل قائلا:" يا أبا الشعثاء،أرأيت قول الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (4 النساء48) فقال جابر: أو أنبأك الله لمن يشاء أن يغفر؟ قال: وأين أنبأني يا أبا الشعثاء؟ قال: ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) (4 النساء31) (26)
فالوعيد حينئذ نافذ لمن مات مصرا على المعصية ولهذا نلمس الإتفاق بين الإباضية والمعتزلة في إنفاذ الوعيد.
(6) ر. كريستوس: 366- 367
(7) انظر ما يلي: 718 كيف كانت الآيتان مثار جدل بين الفرق الإسلامية .
(8) انظر ما يلي : 600 وما يليها.
(9) ر. يوسف المصعبي:حاشية على كتاب الديانات:22 ر. أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي:37 . عمرو بن خليفة السوفي: كتاب السؤالات: 52 .ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة6/9 والحديث لم يرد عند ونسنك في المعجم المفهرس.
(10) جاء الحديث عند أحمد بن حنبل:" إنهما ليعذبان في الغيبة والبول" 2/5- 39.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 1/234 .ر. الربيع بن حبيب : الجامع الصحيح 2/25 عدد 487