البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التطور التاريخي لقضية الوعد والوعيد:

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

ويأتي الربيع بن حبيب بعد حين ليجمع كل ما بلغه من أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تثبت إنفاذ الوعيد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وذلك في ما اصطلح على تسميته بكفر النعمة (27)

، ومن ذلك الحين جاء التدعيم في بقية التراث الإباضي معتمدا اعتمادا كليا على هذه الأحاديث.

وسنكتفي بذكر ما يلي منها:

1) التوعد بجهنم صراحة لأهل الكبائر.

- قال صلى الله عليه وسلم : لولا أن أهل السماوات وأهل الأرض اشتركوا في دم امرئ مسلم حراما لكبهم الله جميعا على مناخرهم في النار" . (28)

- وقال صلى الله عليه وسلم : " من آذى مؤمنا أو روعة أطال الله روعته في جهنم" (29)

.

2) النذير بالحرمان من الجنة

-- قال الربيع بن حبيب ، قال جابر بن زيد يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يدخل الجنة مخنث ولا ديوث (30) ولا فحلة النساء ولا الركاضة، قيل وما الركاضة يا رسول الله قال: التي لا تغار" (31) .

وينسج عمروس بن فتح على نفس النسق في معرض الرد على المرجئة فيقول:"… وما ردوا من تنفيذ وعيد الله، وهو أسبه بقول اليهود ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) (2 البقرة 80)" (32) .

وكذلك يقول أبو الربيع سليمان بن يخلف:" وندين بإنفاذ الوعد والوعيد وأن الله لا يخلف الميعاد، ولا يبدل القول لديه وأنه منجز وعده ووعيده" (33)

. ويعيد أو سهل العبارة تقريبا بقوله:" اتفقت الأمة على أن الله صادق في وعده وأنه لا يبدل القول لديه وانه لا يخلف الميعاد…" (34) .

٥٠٧ / ٧٤٦