البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تسمية الذنوب:

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

ويقول يوسف المصعبي معرفا المعصية مع زيادة تدقيق" والمذهب…أن المعصية كل ما قارنه النهي من شرك وغيره". ثم يبين مخالفة الخوارج كما يلي:" وخالف في الأصل الثاني أعني قولنا وليست المعصية كلها شركا الخوارج حيث زعموا أن المعصية كلها شرك...." (46) .

ويورد أبو عمار في شرح الجهالات ما يلي:" إن من المعصية استفسادا ومنها غير استفساد ، فالكبائر كلها استفساد والصغائر ليست باستفساد ، ويقال كل كبيرة معصية، وليس كل معصية كبيرة، كما يقال كل صغيرة معصية وليس كل معصية صغيرة. ولا يقال في المعصية إنها غير كبيرة، ولا في الكبيرة إنها غير معصية، كما لا يقال في المعصية إنها غير الصغيرة ولا في الصغيرة إنها غير المعصية، وإنما يقال : الكبيرة غير الصغيرة، والصغيرة غير الكبيرة، وكذلك يقال إن من المعصية كبيرة وصغيرة، والكبيرة ما قارن العقاب والصغيرة ما قارن الاستثناء" (47)

.

وإن اعتبر أبو عمار المعصية اسما عاما (48)

فإن أبا يعقوب الوارجلاني يعتبرها دون الكبيرة وفوق السيئة (49) .

ومن خلال هذه التعريفات نتبين أن الغالب على المعصية أنها اسم مرادف للذنب وهي كل ما قارن النهي، وتنقسم إلى كبائر وصغائر.

فماذا عن السيئة؟ السيئة:" ما أساء فيه المرء إلى نفسه" (50)

وإن جاء تعريف البرادي لغويا جافا فإن الوارجلاني اكتفى بترتيب السيئة واعتبرها دون المعصية وفوق الخطيئة (51) ، أما أبو عمار عبد الكافي فقد اعتبر السيئة اسما عاما مثل المعصية (52)

وكذلك فعل صاحب المنهج حيث يقول:" والسيئات هي كل ما عصي الله به من صغير وكبير" (53)

.

وإن لم تطل هذه المصادر في تعريف هذه التسميات فإنها توسعت أكثر عند تقسيمها إلى كبيرة وصغيرة فما هي الكبيرة؟

الكبيرة:

" حقيقة الكبيرة على أصولنا ما أوجب الله عليه حدا في الدنيا وعقابا في الآخرة، وهي ضربان معلوم ومجهول" (54)

، ويكتفي أبو عمار باعتبار الكبيرة استفسادا وأنها ما قارنها العقاب. (55)

٥١٢ / ٧٤٦