البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تسمية الذنوب:

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

ويقول عمرو التلاتي:" إن الكبائر جمع كبيرة، وهي عند بعضهم ما توعد عليه بخصوصه في الكتاب أو السنة كالقتل والزنا وعند آخرين ما فيه حد كالقذف ، وعند قوم كل ذنب ولا صغيرة عندهم نظرا إلى عظمة من عصى- تعالى- وشدة عقابه وهذا هو اللائق بمذهبنا المبني على اليقين والاحتياط. وعند آخرين كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة ديانته كسرقة لقمة والتطفيف بتمرة" (56) .

" وقال ابن عباس: الكبائر ما ذكره الله في سورة النور من أولها إلى قوله: ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (24 النور31) فأوجب الله لهم الفلاح بالتوبة من جميع الذنوب بقوله: ( قد أفلح المؤمنون) (23 المؤمنون1).

وقال ابن مسعود رضي الله عنه " الكبائر ما ذكره الله في سورة النساء الى قوله: ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (14 النساء31)". (57)

ويستوفي السالمي القضية تمحيصها بإيراد تحديدات ابن حجر ومناقشتها وهي سبع، وتحديدات الغزالي ولسنا نرى من الضروري إيرادها كلها وإنما محورها ما ذكره عمرو التلاتي، والأساس في أن السالمي عول على التحديد الخامس وهو عين ما ذكره البرادي، الحد في الدنيا والوعيد في الآخرة. وقد جاء ذلك في قوله:" ولما كان الحد الخامس(أنها ما أوجب الحد أو توجه إليه الوعيد) من هذه الحدود هو الذي عول عليه جمهور الأصحاب رحمهم الله وكان ما عداه من الحدود مدخولا عولا عليه الناظم" (58) (59) .

ويضيف محمد اطفيش تقليدا آخر لحد الكبيرة ينسبه إلى ابن عباس ويتمثل في الإصرار حيث يقول: قال ابن عباس:" كل ذنب قام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة" (60) .

ويلاحظ التلاتي أن كل ما صدق عليه أنه كبيرة يصدق عليه أنه كفر وأنه ذو عقاب ، وكل ما صدق عليه أنه ذو عقاب يصدق عليه انه كبيرة وانه كفر كالزنا وترك الزكاة (61)

٥١٣ / ٧٤٦