البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الصغيرة:

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

الصغيرة:

جاء في رسالة الحقائق ما يلي:" حقيقة الصغيرة في كتاب الجهالات ما جاء فيه من الله الاستثناء وليس بسديد عندي لأن الاستثناء جاء في الكبائر بعد التوبة منها فيلزم على قوله أن تدخل في الصغائر ، والحد السديد عندي فيها هو ما يكفر باجتناب الكبائر، وهي كلها عندنا غير معلوم ولا معين ونعنيها في الحكم خاصة" (70) .

ويقول أبو عمار:" فكل ما كان مغفورا لأهله، متروك المؤاخذة عليه فهو صغير غير كبير، وغير كفر"

(71) ويضيف في شرح كتاب الجهالات أنها ليست استفسادا فإن قال: لم لا تكون الصغيرة استفسادا وهي منتهى عنها؟ قيل: إنما لم تكن استفسادا لعلة أنها ليست الكفر، فإن قال: وما العلة التي لمن تكن بها الصغائر كفرا؟ فقل: لأن الله أوجب فيها الاستثناء، فإن قال ما وجه النهي عن الصغائر إذا لم تكن استفسادا؟ قيل: لئلا يكونوا مستخفين بحق الله في ما دون الكبائر. فإن قال: ولم حتى قضيت أن في المنهي عنه صغيرا؟ قيل له: لما جاء في ذلك من الخبر الصادق" (72) .

وكذلك يذكر يوسف المصعبي أن الصغيرة معفو عنها في حق المؤمن (73) فينقل عن محمد بن محبوب في قوله تعالى: ( إلا اللمم) وهو ما دون الكبائر من الذنوب التي تكون بين الله وبين عباده مثل الغمزة واللمزة والنظرة، وما كان أهله يدينون بالتوبة منه بالاستغفار فذلك هو اللمم. وكل ما لم بالقلب منة ذكر المعصية، أو هم بها العبد ، أو نوى فعلها، من غير شتم المؤمنين ولا وقوع في أعراضهم فهذا إذا نسي أن يستغفر الله منه، والله واسع المغفرة إذا كان الفاعل ممن يدين الله تعالى بالتوبة منه، ومن جميع ما نهى الله عنه (74) .

٥١٩ / ٧٤٦