الصغيرة:
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠وسلك السالمي مع الصغيرة مسلكه مع الكبيرة فأورد عدة تعاريف وناقشها ، ومن ذلك ما ذهب إليه مالك من أن الكبائر معاصي أهل البدع، والصغائر معاصي أهل السنة. وهو باطل لأن في معاصي أهل السنة الزنا، وشرب الخمر وقتل النفس، إلى غيرها من الكبائر التي جاء النص بأنها موبقات. ومن ذلك ما قيل من أن الكبائر معاصي إبليس، والصغائر معاصي من سواه وهو باطل أيضا لأنه إما أن يريد بمعصية إبليس الاستكبار والوسوسة للناس وبغض الحق وأهله فالكبائر غير منحصرة في ما ذكر وإما أن يريد بها أن المعاصي التي تصدر من غير إبليس صغائر ولا تصدر الكبيرة إلا من إبليس فيلزمه جهل الشرك، وقتل النفس، والزنا وشرب الخمر ونحوهما، من غير إبليس صغائر ولا يشك عاقل في بطلانه (75) .
ويجمع السالمي مختلف الآراء الواردة عند الإباضية في ما يلي:"( قوله وعكسه الصغيرة ) (76) أي عكس الكبيرة من الذنوب هو الصغير ، والمراد بالعكس هنا مطلق المخالفة أي ما عدا الكبير من الذنوب فهو صغير بناء على المذهب المشرقي أن الصغائر موجودة في الخارج وأنها معلومة للعلماء وهو مذهب النكار (77) وجمهور قومنا، وذهب أصحابنا من أهل المغرب وبعض أهل المشرق إلى أنها موجودة لكنها غير معينة" (78) .
هذا ما جاء عند من يقرون بوجود الصغائر أو لم تعلم فماذا عمن ينفون الصغائر؟
يقول عمرو التلاتي:" وقد اختلف العلماء في وجود الصغيرة فقال بعض المرجئة لا وجود لها وإن كل ما عصي الله به كبيرا نظرا إلى عظمة الرب جل جلاله لا إلى الفعل الذي عصي به وهو المشهور عن أئمة المذهب رحمهم الله تعالى وهو اللائق بأصولهم المبنية على التحقيق والاحتياط، ووفاقا لابن عباس رضي الله عنه حيث قال:" ليس في ما عصى الله به صغيرة" (79) .