موقف الإباضية من علاقة الثواب بالعمل:
الجزء ١ · صفحة ٥٣٤ولعل الأشعري وقعت بين يديه بعض المتون المختصرة (30) التي وردت فيها كلمة الوجوب فأضاف الاستحقاق رغم أنه أشار إلى التفضل، وتحول فيها كلمة الوجوب فأضاف الاستحقاق رغم أنه أشار إلى التفضل وتحول بذلك المعنى عن الأصل وعن سياق مبادئ الإباضية العامة وأبرزها في هذا الشأن اعتبارهم أن التحسين والتقبيح شرعيان فالحسن ما حسنه الشرع ووعد عليه حسن الثواب والقبيح ما قبحه الشرع وتوعد عليه سوء العقاب.
ونورد نصين متأخرين عن زمن الأشعري لعلهما يشعران بما جاء قبلهما مما لم يصلنا من النصوص.
الأول في القرن الخامس/ 11 " وذلك أن ولايته(الله) وجوب الثواب لأوليائه وعداوته وجوب العقاب لأعدائه" (31) .
والثاني من القرن الثامن/ 14 :" ومما يجب على المكلف أن يعلم أن الله أمر بطاعته وأوجب عليها ثوابا، ونهى عن معصيته وأوجب عليها عقابا" (32) .
وما كان يخفى على الجيطالي أن الوجوب وجوب الحكمة بعد تحليل الوارجلاني للقضية في الدليل والبرهان.
ويشير أحمد الشماخي كذلك إلى أن الثواب فضل من الله إلا انه يضيف أنه خاص بالمتقين:" قولك: بل يفضل الله" أقول: الأمر كذلك لكنه أخبر أنه فضله ورحمته خاصان بالمتقين (فسأكتبها للذين يتقون) (7 الأعراف 156) وكثر في القرآن ( بما كنتم تعملون) (5 المائدة 105) ( بما أسلفتم) (69 الحاقة24) وما شاكلها. فإن حملنا أخبار الله تعالى على الصدق فقد أخبرنا بأنها خالصة للمؤمنين(فسأكتبها للذين يتقون) كما هو مذهب كل مؤمن مسلم" (33) .
ويذكر عمرو التلاتي أن " كل نعمة فضل من الله تعالى، وأن كل نقمة عدل منه عز وجل" (34) .
وإذا تأملنا في المصادر الإباضية المتأخرة نتبين بوضوح مناقشتها لهذه المقولة وردها لرأي المعتزلة القائلين بوجوب الثواب على الله ومن ذلك ما جاء في كتاب المعارج: