البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

موقف الإباضية من علاقة الثواب بالعمل:

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

" ذهبت المعتزلة أيضا بناء على قولهم بتحكيم العقل إلى وجوب ثواب الطاعة عقلا على الله تعالى، واحتجوا على ذلك من الكتاب العزيز بقوله تعالى: ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) (4 النساء100) قالوا: فهذه الآية تدل على أن العمل يوجب الثواب على الله لأنه تعالى قال: (فقد وقع أجره على الله) وذلك يدل على قولنا من ثلاثة أوجه: أحدهما انه ذكر لفظ الوقوع، وحقيقة الوجوب هي الوقوع والسقوط قال تعالى: ( فإذا وجبت جنوبها) (22 الحج39) أي وقعت وسقطت. وثانيها: أنه ذكر بلفظ الأجر والأجر عبارة عن المنفعة المستحقة، فأما الذي لا يكون مستحقا فذلك لا يسمى أجرا بل هبة. وثالثها: قوله(على الله) وكلمة(على) للوجوب قال تعالى: ( ولله على الناس حج البيت) (3 آل عمران97).

وأجيب بأنه لا نزاع في وجوب الثواب على الطاعة لكن ذلك بحكم الوعد والعلم والتفضل والكرم لا بحكم الاستحقاق الذي لو لم يفعل لخرج عن الإلهية…فهو سبحانه وتعالى يقبل توبة التائب تفضلا منه ووفاء بوعده ويثيب المطيع تفضلا منه، ووفاء بوعده والله أعلم" (35) .

ويقول أيضا:"…أهل الاستقامة يقولون إن التعذيب بعدل الله والثواب بفضله والمعتزلة يقولون بوجوب ذلك عليه، تعالى عن ذلك بناء على أصلهم الفاسد في التحسين والتقبيح العقليين" (36) .

٥٣٥ / ٧٤٦