موقف الإباضية من علاقة الثواب بالعمل:
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦فالمهم حينئذ أن موقف الإباضية جاء موقفا ذاتيا مستفيدا من هذا وذاك دون أن يكون تابعا تبعية مطلقة لأي طرف، فهم يرون أن الثواب واجب وجوب حكمة تتناسق والعدل الإلهي، فالله يوجب على نفسه ما يشاء دون أن يوجب عليه أحد، وعبر الأشاعرة عن ذلك بقولهم إنه يمكن أن يعكس فيعاقب المحسن ويثيب المسيء، وفي موقفهم رد عنيف على المعتزلة، كما أن الإباضية ألحوا إلحاحا كبيرا على جانب الفضل والرحمة وهذا هو الموقف المستقر في الفكر الإباضي عبر القرون ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا) (24 النور 21) لأن عمل الإنسان مهما كان لا يمكن أن يعادل ما يتمتع به من نعم، فالثواب حينئذ في مستوى صلته بعمل الإنسان الموفي أقرب إلى الوجود لارتباط النتيجة بالسبب، وفي مستوى صلته بالمثيب إنما هو تفضل ورحمة لأن الله غني عن العالمين.
وعلى هذا ينبني موقف الإباضية من قبول التوبة.
(15) " فكذلك المدح أيضا قسمان على ما ذكرنا ، فقسم يتبعه الثواب من جهة الله تعالى والشرطة في استحقاقه شرطان: أحدهما يرجع إلى الفعل وهو أن تكون له منفعة زائدة على حسنة ، والآخر يرجع إلى الفاعل وهو أن يكون عالما بأن له صفة زائدة على حسنة ، فلا بد من اعتبارهما معا كما في الذم ، ولهذا قلنا: إن الصبيان لا يستحقون على أفعالهم المدح، لما لم يعلموا أن لها صفة زائدة على الحسن". القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 613.
(16) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 613- 614
(17) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 613- 614
(18) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 613- 614
(19) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 616-617
(20) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 618
(21) نفس المصدر 619