قبول التوبة فضل أم استحقاق؟
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢أما المستحلّ: فتجزيه التوبة من ذلك الشيء دون غرمه سواء كان قائما في يده أو كان قد أتلفه وهذا القول ظاهر في المشركين لقوله تعالى: ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) (8 الأنفال38) كما أن السيرة أيدت ذلك لن الرسول عليه السلام لم يسترجع الدور التي انتزعها المشركون من المسلمين حتى بعد إسلامهم عند فتح مكة. وقد قال عمر: ولسنا بنازعين شيئا من يد أحد إذ أسلم عليه، وعلى هذا اجتمعت الأمة المحمدية (53) .
بقي الخلاف في المرتد (54) والذمي (55) وما اغتصبه المشركون من المسلمين (56) والموحد والمستحلّ بتأويل الخطأ (57) .
وأما المحرِّم فعليه التنصل من حقوق العباد فيؤديها لأصحابها إن كان قادرا، وإن كان غير قادر، أو تعذر عليه وجود أصحابها أو تعذر عليه ما يتخلص به فإنه يجب عليه حينئذ أن يعتقد الخلاص عند القدرة عليه، فإن حضره الموت ولم يجد سبيلا إلى الخلاص وجبت عليه الوصية ولا شيء عليه فوق ذلك. أما إذا عفا صاحب الحق فلا غرم. (58)
أما إذا غفل عن ذلك في توبته فلابد من المقاصة وذلك بأن يؤخذ من حسنات الظالم ويعطي للمظلوم، فإذا نفذت حسنات الظالم طرح عليه من سيئات المظلوم. (59)
واضح من خلال ما ذكرنا أن الإباضية وسائر علماء الإسلام (60) قالوا وأطالوا في موضوع التوبة والتائبين ، لذلك نكتفي بهذا القدر مع الإلحاح على أن المصادر الإباضية تركز خاصة على أن وعد الله تعالى خاص للتائب الذي ختم عمره بالتوبة وهذا ما سيتجلى بوضوح في المباحث اللاحقة.
وبعد أن علمنا إجمالا متى تقبل التوبة فمتى لا تقبل هذه التوبة؟
(37) عبدالله السالمي: المعارج 1/172- 174