البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

متى لا تقبل التوبة؟

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

ويقول محمد اطفيش (77) عند شرح هذه الآية:" يعلمون أني أعاقب على الإصرار والإصرار على الذنب كبيرة في حق من علمه ذنبا ومن لم يعلمه لكنه في حق من علم أقبح وأكبر فقد يعذر الجاهل في أمر ولا يعذر العالم" (78) .

ثم يقول بعد قليل:" وذكر الأجر للعالمين ولم يبق للمصرين إلا العقاب لحديث:" هلك المصرون" وغيره من الأحاديث والآيات الدالة على عقابه الملحقة الفاسق بالمشرك" (79) .

وقد جاءت آيات أخر في ذم المصرين إلا أنها جاءت متعلقة بالكفار وببعض صفاتهم وهي قوله تعالى في قوم نوح: ( واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا) (45 الجاثية 8) وقوله تعالى في ذم أصحاب الشمال: (وكانوا يصرون على الحنث العظيم) (56 الواقعة 46).

ومن الأحاديث المعتمدة في هذا الشأن قوله عليه السلام: " هلك المصرون" (80) وقوله: " لا صغير مع إصرار ولا كبير يكبر مع توبة واستغفار" (81) وقوله: " لا توبة مع إصرار" (82) وقوله: … والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه" (83) وقوله: " من كذب وأصر فهو في النار مخلد" (84) .

من خلال ما ذكر يتضح أن الإصرار من الكبائر ولعله من أكبرها الآن المصر على المعصية لا سبيل له إلى النجاة ولذلك ألحت المصادر الإباضية على أن المصر حتى على الصغيرة يعتبر كافرا كفر نعمة حكمة أن ينفذ فيه الوعيد فيخلد في النار كما على جماعة المسلمين أن يبرءوا منه إن ثبت لديهم إصراره وعناده، وقد استدلوا على ذلك بالقرآن وبأحاديث منها ما ذكره غيرهم ومنها ما لم يذكره غيرهم (85) .


(61) ر.خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 2/239

(62) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 116 وجه . ر. عبد العزيز الثميني: النور: 297 ر. أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط2/109

(63) انظر : 579

(64) ر. أبو داود: وتر 26. الترمذي: دعوات 106 .ر. ونسنك : المعجم المفهرس 3/293 ر. ابن منظور: لسان العرب.

٥٥٠ / ٧٤٦