البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الإحباط

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

وقد ميز أبو يعقوب بين المجتهد المتأول الذي لا يقطع عذر الآخرين وبين المبتدع الذي يقطع عذر الآخرين ويحول قوله إلى العمل، واستشهد بموقف أئمة الإباضية من نافع بن الأزرق كيف أنهم ألحقوه بالمبتدعين لأنه حمل السيف لحمل الناس على رأيه.

كما بين الرسول عليه السلام قطع في ثلاث فرق القدرية والمرجئة والمارقة.

ثم صنف المبتدعين إلى ستة أصناف وقد تفاوت حكمه عليها (100) .

وأشار إشارة مهمة تبين يأس هؤلاء من رحمة الله فيقول:" وسعة رحمة الله كثيرة ولا مطمع فيها لصنفين: مصر على معصية الله عازم أن يلقى الله عز وجل بها يوم القيامة ومبتدع في دين الله عز وجل منعكس متنكس عن الله عز وجل" (101) .

فمن خلال ما جاء عند الوارجلاني نتبين احتراز الإباضية في شأن المبتدع فهم لا يخرجونه عن الملة إلا إذا ثبت لديهم تحريفه للنصوص وحمل الناس على ذلك (102) .

كما انهم يشترطون في توبته أن يخبر من كان يدعوهم بضلالته فإن تابوا مثله فتلك بغيته وإن واصلوا غيهم فهو معذور (103) .

والمهم حينئذ أننا رأينا أن الإباضية قاسوا من نسبتهم إلى البدعة (104) لذلك كان موقفهم من المبتدعين من الاحتراز بمكان.

ذلك هو موقف الإباضية من المبتدع الداعي الى بدعته فماذا عن مرتكب الكبيرة؟


(86) لم يرد هذا الحديث عند ونسنك في المعجم المفهرس

(87) لسان العرب مادة حبط

(88) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 625

(89) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 630

ويلخص الرازي موقف المعتزلة كما يلي: فقال المثبتون للإحباط والتفكير: المراد أن عقاب الردة الحادثة يزيل ثواب الإيمان السابق إما بشرط الموازنة على ما هو مذهب أبي هاشم، وجمهور المتأخرين من المعتزلة ، أولا بشرط على ما هو مذهب أبي علي: الفخر الرازي التفسير الكبير : 6/38

(90) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان: 109

٥٥٦ / ٧٤٦