الإحباط ومرتكب الكبيرة:
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢ومن ذلك بالنسبة إلى التائب من الكبائر:" وأما من تاب من الكبائر فقول يرد عليه عمله الصالح وقول إنه يعوض في مستقبل عمره، ويضاعف له في عمله إذا صدق في توبته وإن عصى الله المدة الطويلة ثم تاب محا الله عنه جميع ذنوبه ورضي عمله إذا مات على صدق الإيمان" (119) .
وهكذا إن بين الشماخي والمحشي(من المرحلة المقررة) موقف الإباضية من القول بالإحباط فإن يوسف المصعبي اكتفى بالتلميح الى ذلك دون أن يحلل (120) .
أما من استوت سيئاته فرأي جمهور الإباضية انه من أهل الأعراف إلا أن يوسف المصعبي ينقل عن عثمان السوفي بعدم إمكانية استواء الحسنات والسيئات لن من سبقت له الحسنى سيئاته مغفورة له ومن سبقت له الشقاوة والعياذ بالله أعماله محبطة فلا يتصور استواء الحسنات والسيئات (121) .
وعمدة موقف الإباضية صريح الآية: ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) (7 الأعراف46) وتفسير ابن عباس الذي يقول:" الأعراف حائط بين الجنة والنار ، عليه رجال يعرفون أهل النار بسواد وجوههم وأهل الجنة ببياض وجوههم، وأهل الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم" (122) .
من خلال ما عرضنا من نصوص مدى تضارب الآراء في هذه القضية ونخلص بالنتيجة التالية، وهي أن موقف الإباضية جاء صلبا في شأن المصرين فمن مات على إصراره يخلد في النار وهم لا يطالبون التائب بإعادة ما أتى من الواجبات عند عصيانه (123) ، كما يرون مبدأ الموازنة بين الحسنات والسيئات مع اعتقاد أن الحسنات تخفف من ثقل السيئات، لكن المدار في النهاية لا يقوم على هذه الموازنة وإنما أساسه حسن الخاتمة (124) ، وإلى جانب ذلك يقرون أن الاستواء بين الحسنات والسيئات ممكن، ومآل من استوت حسناتهم وسيئاتهم الأعراف حيث لا نعيم ولا شقاء. وفي هذا الشأن تلح المصادر الإباضية على أن يحرص المؤمن على التعديل بين الخوف والرجاء حتى لا يغلب عليه الأمل فيجنح إلى التهاون ولا يغلب عليه اليأس فيميل إلى العناد (125) .