أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد
الجزء ١ · صفحة ٥٧٢إن ما اطلعنا عليه من كتب أصول الدين عند الإباضية في المرحلة المقررة وما قبلها وما بعدها لم تهتم في موقفها من هذه الآيات بأسباب النزول وإنما أقامت هذا الموقف اعتمادا على الأسس التالية:
- النقل عن الرسول والصحابة والسلف.
- التأويل وعدم الاقتصار على الظاهر.
- الربط بين الخصوص والعموم.
- الاستثناء والشريطة أو ما سمي بالمشيئة.
- التحليل البلاغي.
والملاحظ أن نزعة التحليل جاءت جدلية تغلب عليها اللهجة الدفاعية، وهذا ناتج عن الاحتكاك الحضاري ببقية الفرق الإسلامية ، وتتفاوت اللهجة مرونة وحدة حسب العصور وتجدر الإشارة إلى أن هذا الموقف جاء ذاتيا لم يعول فيه أصحابه على تحليل المعتزلة وغيرهم ممن اتفقوا في القول بإنفاذ الوعيد عدا ما جاء في العصر الحديث في تفسير محمد اطفيش وليس من الغريب أن يأخذ هؤلاء العلماء عن بعضهم البعض وقد غلب على المتأخرين مسلك الإحالة على السابقين ممن توفرت نصوصهم أكثر إلا أنها كلها سكتت عن أول من ركز هذا الموقف بوضوح (8) ، وهو أبو خزر يغلا بن زلتاف(ق 4هـ/10م) وسنورد هذا النص بعد حين (9) لما له من أهميته ولننظر الآن في اعتماد المنهج النقلي.
أ?- اعتماد المنهج النقلي (10) :
لقد تناقلت المصادر الإباضية نصوصا عن الإمام جابر بن زيد يرفعها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتمثل في ما يلي: روي عن جابر بن زيد رحمه الله أن رجلا قال يا أبا الشعثاء، أرأيت قول الله تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به) الآية فقاله جابر: أوأنبأك الله لمن يشاء أن يغفر؟ قال وأين أنبأني يا أبا الشعثاء، قال ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) (4 النساء31).