البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة العقلية:

الجزء ١ · صفحة ٦٠٠

الأدلة العقلية:

يصعب أن نجد أدلة عقلية صرفا في علم الكلام وإنما هي في الحقيقة أدلة مركبة العقل والسمع. جاء العقل فيها منطلقا من النقل مؤازرا له لذلك فبعد أن عرضنا الأدلة النقلية الصرف يحسن أن نقف عند الأدلة التي يغلب عليها طابع العقل، ومنطلقنا في هذه القضية ما قاله الإيجي في تلخيص مواقف القائلين بإنفاذ الوعيد والرد عليهم:"

وأما العقاب ففيه بحثان:

الأول: أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة (83) لوجهين: الأول أنه أوعد بالعقاب وأخبر به، فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعيده والكذب في خبره وأنه محال.

الجواب: غايته وقوع العقاب فأين وجوبه.

الوجه الثاني: إذا علم المذنب أنه لا يعاقب على ذنبه كان ذلك تقريرا له على ذنبه وإغراء للغير عليه وأنه قبيح مناف لمقصود الدعوة.

الجواب: منع تضمنه للتقرير والإغراء إذ شمول الوعيد وتعريض الكل للعقاب وظن الوفاء بالوعيد فيه من الزجر والردع ما لا يخفى واحتمال العفو عن البعض احتمالا مرجوحا لا ينافي ذلك" (84) .

لقد أفلح الإيجي في تلخيص هذه المواقف واكتفى بإيراد دليلين ترجع إليهما بقية الأدلة لذلك سنسلك نفس المسلك ونتأمل في مدى قوة ردوده أمام حجج القائلين بإنفاذ الوعيد.

أولا: موقف الإباضية من خلف الوعيد

1) خلف الوعيد كذب وأمر قبيح:

٦٠٠ / ٧٤٦