أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣وذكر جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " هلك المصرون" ثلاثا فقال رجل يا رسول الله فأين قوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفيكم أحد يقرأ سورة طه؟ فقال أبي بن كعب أنا يا رسول الله فقال اقرأ ( وإني لغفار لم تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى)(20 طه82) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لهؤلاء وقعت المشيئة ثلاثا (11) وكان جابر يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول " من أطمع في الجنة من آيسه الله منها جمع الله بينهما في النهار" (12) .
أما الوارجلاني فينقل عن جابر في الرد على من ربط الأمر بالمشيئة كما يلي:" وقد عارضوا بالمشيئة مشيئة الباري سبحانه حيث يقول ( إن الله لا يغفر أن يشرك به) وقال جابر بن زيد: قد أخبرنا الله تعالى بمشيئته فيهم أولها التوبة قال الله عز وجل ( وإني لغفار لمن تاب) والثاني الحسنات قال تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) (11 هود114) والثالث: الاسترجاع عند المعصية قال الله تعالى ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) (2 البقرة156).
فوعد أفضل من المغفرة وما وراء هذا معاند مصر طاغ مستكبر وقالب فروته يدعو الى بدعته ولا سبيل للمشيئة في هذين لإبطال الحكمة فيهما" (13) .
هذه نصوص نقلية لا نجد لها أثر عند غير الإباضية يتناقلها الإباضية عن إمامهم جابر بن زيد مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تتظافر في ما بينها فتفسر قوله تعالى ( يغفر لمن يشاء) تفسيرا واضحا لا تترك المشيئة مطلقة بل تربطها بضرورة التوبة، وعلة ذلك إقرار حكمة الله تعالى إذ ليس من الحكمة أن يسوى بين التائب والمصر (14) .