أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢ويورد يوسف المصعبي كلام الزمخشري حيث يقول:" فإن قلت: قد ثبت أن الله عز وجل يغفر الشرك لمن تاب منه، وانه لا يغفر ما دون الشرك إلا بالتوبة فما وجه قوله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به) قلت: الوجه أن يكون الفعل المنفي والمثبت جميعا موجهين إلى قوله تعالى- لمن يشاء- كأنه قيل إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك، ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك على أن المراد بالأول من لم يتب وبالثاني من تاب ونظيره قولك: إن الأمير لا يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يشاء، تريد لا يبذل الدينار لمن لا يستأهله ويبذل القنطار لمن يستأهله" (26) .
وقد زاد كل من محمد اطفيش (27) وسعيد بن تعاريت (28) القضية تحليلا في ما بعد.
فالإباضية حينئذ استفادوا هذا الدليل من المعتزلة وتبنوه، ومهما يكن من أمر فإن هذا التخريج البلاغي ليس من التعسف في شيء كما ذهب إلى ذلك السيد علي بن محمد الجرجاني في حاشيته على الكشاف حيث يختم انتقاده بقوله:" وما هذا إلا من جعل القرآن تبعا للرأي نعوذ بالله من ذلك" (29) ما دامت اللغة العربية تتحمل ذلك، والزمخشري لا يشق له غبار في هذا الباب وهو من أئمة اللغة قبل كل شيء.
والملاحظ أن هذه الجملة تكررت بنفس الصيغة وفي نفس السورة ليس بينهما إلا ثماني وستين آية، وقد اعتبر يوسف المصعبي مثل الزمخشري أن ذلك من باب التأكيد (30) .
ذلك هو موقف الإباضية من هذه الآيات وقد جمعوا فيها بين الاعتماد على النقل وعلى التأويل والربط بين الخصوص والعموم، والتحليل البلاغي ليصلوا إلى أن المشيئة مرتبطة ارتباطا جوهريا بالتوبة وهكذا يخرج المصرون من هذه المشيئة وهم في هذا يتفقون والمعتزلة بينما يختلفون عن الأشاعرة الذين يتركون المشيئة مطلقة فتشمل المصرين أيضا وقد نبه إلى ذلك يوسف المصعبي (31) بوضوح.
المجموعات الأخرى من الآيات: