أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد
الجزء ١ · صفحة ٥٨٣وإذا كان مثار الجدل شديدا مع الآيات السابقة فإن آيات أخرى لا تخلو من مثل ذلك الجدل ، ولذلك رأينا أن ننظر في بعض الجموعات الأخرى مع العلم أننا لا يمكن أن نستوفيها عن آخرها وإنما ننتخب ما جاء أكثر تعبيرا عن مسلك الإباضية في الدفاع عن موقفهم وكذلك مسلك الفرق الأخرى في توظيف هذه الآيات في الخط المغاير ومنها:
1) آيات مفادها ألا تبديل لكلمات الله
وما دام عنوان القضية إنفاذ الوعيد أو خلف الوعيد فللقائلين بالإنفاذ أن يحتجوا بمثل هذه الآيات على عدم جواز الخلف وللآخرين أن يردوا معتبرين الخلف من باب التفضل والرحمة والله ( لا يسأل عما يفعل) (21 الأنبياء23) ومن هذه الآيات ما يلي
- ( ما يبدل القول لدي) . (32)
- ( إن الله لا يخلف الميعاد) . (33)
- ( فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا قالوا نعم) .
- (فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا قالوا نعم) (34) 34).
- ( لا تبديل لكلمات الله) (35) 35).
يقول أبو عمار بعد الاستشهاد بهذه الآيات: " وذلك أن الله عز وجل وعد قوما وتوعد آخرين، فجعل وعده بالجنة لأوليائه المؤمنين وجعل وعيده النار لأعدائه الكافرين، ولن يجوز أن يكون وعده أو وعيده مبدلا ولا محولا ولا مستثنى فيه، ولا مرجوعا عنه إذ لا يجوز أن تكون أخباره جل جلاله متكاذبة ولا متناقضة" (36) .
ويعتبر عمرو التلاتي كذلك أن في عدم التعذيب تبديل القول وهو نقص في حقه تعالى لا يجوز عليه (37) .
وجاءت الآيات في قاموس الشريعة في سياق الرد على من يعتبر أن إخلاف الوعيد أمر ممدوح مع تبيين أن الممدوح بحق هو من لا يخلف وعده ووعيده (38) .
أما محمد اطفيش فبين أن (ما يبدل القول لدي) تحمل عدة تأويلات كلها توعد، وذلك منن بينها " مطلق الوعد والوعيد" (39) وجاء موقفه صريحا من قوله تعالى ( لا تبديل لكلمات الله) أي لا تبديل لا لوعده ولا لوعيده ولا لشيء مما قضى وهذا لعمومه (40) .