الأدلة العقلية:
الجزء ١ · صفحة ٦٠١إن اعتبر القائلون بخلف الوعيد أنه مدح في حق الله تعالى فقد رد عليهم القائلون بإنفاذ الوعيد- والإباضية منهم- بأنه من أكبر النقائض ومما جاء في هذا الصدد عند أبي عمار:" فلو كان وعده أو وعيده مبدلا أو محولا أو مستثنى فيه لكانت جميع أخباره جل جلاله ذات تكاذب وتناقض وهل الوعد والوعيد إلا إخبار منه عز وجل بأنه اعد للفريقين ما وعدهم بع وتوعدهم بع وقال: ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين) (3 آل عمران131) وقال: ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا) (22 الحج72) وكيف يخبر بأنه أوعد ما لم يوعد أو وعد ما لم يعد؟ أو يكون يعد ويوعد ثم لا يفي بما وعد ما لم يوعد؟ ولا يوجد شيء من ذلك على ما أخبر به، وهذا غاية الوصف لله عز وجل جلاله بالكذب تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا، وقال الله عز وجل في إبليس ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) (4 النساء120) فحاشا لله أن تكون مواعيده كمواعيد الشيطان" (85) .
ويقول المحشي في هذا الشأن ما يلي:" والحجة عليهم قوله تعالى: ( ما يبدل القول لدي) (50 ق29) يعني أن هذا إخبار من الله تعالى ولابد من وقوعه وإلا لزم الكذب فإن لم يصدق فعله قوله فهو كاذب" (85 مكرر .
ويورد صاحب قاموس الشريعة ما يلي:" فإن قال قائل إن الله تعالى ينجز وعده ويبطل وعيده.
قيل له: إنه قال: إنه يجازي عصاة عبيده أعمالهم السيئة إذا لم يتوبوا منها وهو يعلم أنه يوقع بهم الجزاء ولابد لهم من ذلك، أو يكون قال ذلك وهو لا يدري أنه يوقعه بهم أم لا، أو يكون قال ذلك وهو يعلم أنه لا يوقعه، فإن كان قاله وهو يعلم أنه يوقعه بهم فهذا هو الكذب والله يتعالى عن ذلك علوا كبيرا لن من هذه صفته مذموم وقد ذم الله قوما بقوله: ( لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) (61 الصف3).