الأدلة العقلية:
الجزء ١ · صفحة ٦٠٢فكيف يجوز أن يوصف الله تعالى بما لا يجوز أن يوصف به الكريم من خلقه وهو الأعز الأكرم الذي له الصفات العلا والأسماء الحسنى في الآخرة والدنيا.
وإذا كان قال: إني أفعل بهم وأعاقبهم على معاصيهم وهو لا يدري يعاقبهم عليها أم لا فهذه صفة الجاهل الذي لا يعلم ما يكون والله سبحانه عالم بما يكون" (86) .
والملاحظ أن وجه الخلاف بين القائلين بالخلف وبين الإباضية يتمثل في أن القائلين بالخلف يرون أن الكذب لا يتعلق إلا بالماضي (87) بينما يرى الإباضية أن :" الكذب في الحقيقة هو الخبر عن الشيء على خلاف ما هو به، أو هو الخبر غير المطابق للواقع سواء كان ذلك في الماضي أو المستقبل" (88) .
وبهذا نتبين أن الإباضية يعتبرون أن الخلف ضرب من الكذب وهو أمر قبيح لا يليق بالله تعالى كما يرفضون القول بالبداء.
2) قضية البداء (89) :
ويرد أبو عمار على من يعتبر أن خلف الوعيد من الكرم والجود والإفضال (90) كما يلي:" قيل له: ويحك قد ناظرت ما لم يكن نظيرا وشبهت ما ليس بشبيه، وذلك أن أحدا منا قد يعد ويوعد وهو لا علم له بالذي تصير إليه عاقبة وعده وتوعده ثم يكون من بعد ذلك تبدو له أمور يتبين بها أن عاقبة وعيده إذا هو أمضاه تصير إلى فساد وتنتهي إلى هلاك فيرى أن الخلاف للذي توعد به أصلح من إمضائه وإتمامه فيقصر عندما بدا له من إنجاز ما توعد به والله عز وجل غير موصوف بأن يكون يجهل عاقبة أمر من الأمور فيكون يبدو له ما لم يكن يعلم من ذلك" (91) .