هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ١٠

اللهم إلا أن يقال عدم قصد الهزء ، فهم من باعثيه الجميل كما مر ، وذلك مع استلزام لاكتفاء بالدلالة الالتزامية فى التعريف . وألا يكون قيد التعظيم الباطنى لإخراج الاستهزاء . والله أعلم .

وذكر السيد وغيره : أن اللازم فى الحمد قصد التعظيم بالوصف لا الاعتقاد ، فلو أريد بالثناء تعظيم الموصوف بشرطه ، صار حمدا وإن لم يعتقد أنه موصوف بما يذكر ولا يعد فيه كما توهم . ويبحث فى اشتراط التعظيم لبعض من حشى على ( المختصر للسعد ) بأن التعريف إن كان للحمد اللغوى ، فالتعظيم الظاهرى غير معتبر فيه ، فضلا عن قصد التعظيم ، ألا ترى أن الحمد فى كتب اللغة الفارسية إنما فسروه بستودون وإن كان للحمد العرفى فكذلك أيضا لأن مدح الأكابر يعد حمداً عرفا وإن لم يكن للحمد تعظيما إلا أن صدر منه تحقيرب لم يعد حمدا . ويرده أن الثقات نقلوا أنه لا يصح الحمد إلا بتعظيم ، فكأنهم نقلوه عن اللغويين ، فقوله : لم يعتبر فيه التعظيم لا يقبل ، لأنه شهادة نفى ، وقد علم أن شهادة الإثبات ولا سيما من المحقق . مقدمة على شهادة النفى ، مع أنه لا ينبغى أن يصدر ذلك النفى إلا بعد الاستقراء التام لنصوصهم ، وأما منع صحة وطلب تصحيح النقل منهم ، فله وجه مقبول عن أرباب النقول وأصحاب العقول . أما ترى الفقهاء والمحدثين والنحاة وغيرهم ، إذا نقل جلهم وجليل منهم عن إمام ، فلا اعتبار عندهم لمنع عدم صحة النقل وطلب التصحيح؟ ولو فتح ذلك الباب لم يبق اعتماد على ما فى الكتب ، ولم يصح التعويل عليهم ، ولا ينبغى التعرض لذلك إلا لموجب يعارض العربية ، فلا تأييد فيه على وجه يعتد به . لأنه إن سلم أنه أعم فثبوت الأعم لا ينافى ثبوت الأخص ، لجواز الاشتراك والنقل والتعريف بالأعم ، ومن تتبع كتب اللغة علم أن كلا من هذه الأقسام فى غاية الشيوع ، ولا يكاد يوجد كتاب يستوعب معانى الألفاظ ، ولهذا لو فسر ثقة لفظاً بغير ما فسر به آخر لجمع بينهما بأحد الأمور الثلاثة ، ولا يحكم بالفساد فهؤلاء العلماء الأعلام ، لم يكونوا فى مرتبة واحد من صنفى كتب اللغة ، على أن شأن كتب اللغة الإجمال والتعبير بلفظ أشهر بالحد والرسم ، فمن أين لا يعتبر فى ستودون فى أصل الوضع أو فى عرف التعظيم ومجرد الاحتمال لا يعبأ به فى القدح فى التعاريف كما حقق فى محله ، مع أن بعض العلماء استدل بذلك التفصيل عن قصد التعظيم ، وهو دليل على أنه يفهم منه التعظيم ولو فى عرف ، ثم إنه إن سلم التنافى بين النقلين ، فحمل القصور على مصنف أو مصنفين فى اللغة أخرى من جمل الخطأ على العلماء المحققين المشهورين . ومما ذكرنا علم أن حال ما ذكره فى العرف ، وانتقاده بحمد السلاطين ، لا قوة له أصلا ، فإن الغالب أنهم يريدون به تعظيمهم ، فمن أين علم بهم لا يقصدون التعظيم الباطنى ولا الظاهرى ، بمعنى عدم مخالفة الجوارح .

١٠ / ٧٬٦٨٠