هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ١١

مع أنه اعترف بأنه إذا صدر منه التحقير لم يعد حمداً ، فيلزم اشتراط التعظيم الظاهرى بالمعنى المراد فى المقام . والله أعلم .

وخرج بالثناء الحمد النفسى ، وهو اعتقادك أن المحمود متصف بصفات الكمال ، وخرج به أيضاً الذكر بغير الجميل ، بناء على الصحيح من أن الثناء الذكر باللسان بالجميل لا غير ، واستعماله فى غير اللسان وفى غير الجميل مجاز ، ولذلك لم أذكر قولك باللسان ولا قولك بالجميل ، وأما قولنا على الجميل فلا يغنى عنه لفظ الثناء ، لأن الثناء إنما يغنى عن الجميل المحمود به لا الجميل المحمود عليه . وقال الجوهرى : الثناء حقيقة فى الخير والشر ، وعليه فلا بد من ذكر قولك بالجميل ، إلا أن يقال ذكر قولك على الجميل يغنى عنه ، لأن الذكر على الجميل لا يتصور إلا بالجميل فى العادة الجارية فى لغة العرب وغيرهم . وإن قلت فما بال بعضهم يذكر قولك باللسان؟ قلت : يذكره بناء على أن الثناء قد يغير اللسان كالاعتقاد ، وقد تكلمت عليه فى حاشية أبى مسألة أو بيانا للواقع والحد ، ولو كان يصان عن الحشو والتطويل ، وما كان لبيان الواقع ليس حشو وتطويلا ، وإنما الحشو والتطويل ما جئ به للإدخال ولا للإخراج ولا لبيان الواقع ، لكن يجب فى المأتى به لبيان الواقع فى الحد أن يكون له نوع تعلق بنفس الحد ، كما فى ذكر قولك باللسان ولا سيما أنه قد قيل إن الثناء يكون أيضاً بغير اللسان ، فيدفع بذكر اللسان ، ثم إن القيود لا يجب أن يقصد بها الإخراج ، بل القصد الأصلى بها شرح الحقيقة ، إذا كانت تلك القيود من أجزاء الحقيقة ، وأما ما كان من عوارضها كما هنا ، فإن المقصود بها الانتقال منها إلى الحقيقة وإذا كفى بالبعض فى الانتقال إليها ، كان الباقى زائداً وإن لم يكن لبيان الواقع وإيضاحه . ويجوز أيضا أن يكون ذكر باللسان دفعاً لتوهم الجمع بين الحقيقة والمجاز عند مجزيه كالشافعى ، فإن إطلاق الثناء على غير اللسان مجاز على القول بأنه حقيقة فى اللسان . ووجه من منع الجمع بينهما أنه يكون جمعاً بين المتنافيين ، حيث أريد باللفظ الموضوع له وغير الموضوع له ، ويجاب بأنه لا منافاة فى ذلك . وإن قلت : توهم الجمع المذكور غير ممكن ، فلا يجوز عنه لأنه إذا أريد المجاز مع الحقيقة فلا بد من قرينة للمجاز . قلت : قد تكون القر ينة خفية أو حالية ، لم يطلع عليها المخاطب أو غيره ، وأيضا عدم القرينة يوجب عدم الإرادة ، لا عدم احتمال الإرادة وصلاحيتها . وخرج بالاختيارى المدح ، فإن المدح بعم الثناء الذى على الجميل الاختيارى وغير الاختيارى ، فالثناء عل الجميل الاختيارى كما يسمى حمداً يسمى مدحا ، والذى على غير الاختيارى لا يسمى حمداً ، بل مدحا ، فيمتنع أن تقول حمدت اللؤلؤة على حسنها ، وحمدت زيدا على رشاقة قده ، إذا أردت الحمد على الحسن والرشاقة ، لأنهما غير اختياريين .

١١ / ٧٬٦٨٠