هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ١٣

وحاصل الحوابين أنه إذا كان شرطاً للحقيقة خارجاً عنها فهو جزء من المفهوم .

قال السيد : المضاف إذا أخذ من حيث إنه مضاف ، كانت الإضافة داخلة فيه ، والمضاف إليه خارجا عنه ، وإذا أخذ من حيث ذاته كانت الإضافة خارجة عنه أيضا . ومفهوم العمى هو العدم المضاف إلى ابصر ، من حيث هو مضاف ، فتكون الإضافة إلى البصر داخلة فى مفهوم العمى ، ويكون البصر خارجا عنه . والله أعلم . ثم إن المحمود به يكون اختيارايا وغير اختيارى ، بخلاف المحمود عليه فإنه يكون اختياريا على ما مر وتقدم الكلام على الحمد على صفات الذات ، وتفسير الاختيار فى حقها . وذكر زيكريا والشنوانى أن صفات الذات واردة على من اشترط الاختيار فإنها غير اختيارية ، أما ما تتوقف الإرادة عليه كالعلم والحياة فظاهر ، وأما ما لا تتوقف عليه فلأن المسبوق الإرادة حادث ، والحادث لا يقوم بذاته ، واصفات السلبية كعدم الشريك ، يمتنع أن تكون حاصلة بالإرادة والاختيار ، فيلزم ألا يكون الثناء على صفات الذات حمدا مع أنه حمد ، وأجيب بأنا لا نسلم ثبوت الحمد عليها ، وإنما الثابت الحمد بها . ورد بأن الثعلبى وغيره صرحوا بثبوت الحمد عليها . والأظهر أنه يجوز أن يعظم الله ويثنى عليه ثناء على الذاتيات ، ولا جهة لإخراجه من الحمد بحسب ولا نص بحسب النقل فعله ليس حمدا لغة ، فيكون حمده منحصرا فى صفات الأفعال ، ولا مانع عقلا من الحمد على الصفة الذاتية . ويرده أن المنع إنما أخذوه من منع حمد اللؤلؤة ونحوها ، وليس منصوصا عليه مع أن بين اللؤلؤة وبين ذات الله تعالى فى الصفات ، ولو كان ممنوعاً لزم ألا يكون ثناء الله بإزاء الذات الكاملة ، مع قطع النظر عن الصفات حمداً وهو بعيد ، فإنه كما يجوز أن تعبد الله - جل وعلا - لذاته لا لجهة يتبادر أن يجوز أن نحمده لذاته بل الحمد من جملة العبادة وهو عبادة لسانية ، ويدل له قول السعد فى فى المطول : تعرض - يعنى القزوينى - للإنعام بعد الدلالة على استحقاق الذات ، تنبيها على تحقيق الاستحاقين . وإن قلت : لا معنى لكمال الذات إلا أنه إن له صفات كاملة قلت : لا شك أن صفات الكمال فى حد ذاتها كالعلم شريعة كاملة ، بخلاف صفات النقص كالجهل لا لصفة لها . وغلا لزم التسلسل ، وصفات الذات اقتضاؤها كمال الذات ، وليست شيئاً زائدا على الذات حالا فيها ، سبحانه عن ذلك . هذا ما عند الموفقين الإباضية الوهبية ، وذكر الفخر : أن ذاته لم تحتج إلى شيء من صفاته الذاتية الموجودة وإنما اقتضاؤها كمال الذات ، وتحقيقه أن كمال الصفات الكاملة دون الأخرى وإذا كنت الصفات دليلا على كمال الذات ولولا أن للذات كمالا فى ذاتها ، دون الذات المتصفة بصفات النقص ، لاتصفت تلك بالصفات الكاملة دون الأخرى .

١٣ / ٧٬٦٨٠