هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ١٤

وإذا كانت الصفات مقتضى الذات فالأمر أجلى . فلولا أن ذاته منحث هى أكمل من غيره لما اقتضت تلك الصفات . واقتضتها الذوات الناقصة ، وليس اقتضاء الكمال عين كمال الذات ، وإن كان ذلك من كمالها فهو دليل على كمالها ، وذكر بعض الروم - أعنى الترك - أنه اعتبر فى مفهوم الحمد مقابلة الحميل لم يستقم ما اشتهر من أنه تعالى يستحق الحمد لذاته وأجاب ذلك الرومى : بأن معنى استحقاقه لذاته استحقاقه لصفاته الذاتية ، فإنها لكونها ليست غير الذات . ويبحث فى ذلك بأن الجميل إن ترك على الظاهر شمل الذات أيضا ، لأنها من حيث هى فى غاية الجمال وقد نص اللغويون على أنه يطلق على الذوات ، وإن أريد به الفعل الجميل أو قيد بالاختيارى ، فعما تخرج منه الذات تخرج اصفات الذاتية ، وإذا عمم بالحقيقة والحكم ، فكما تدخل فيه الصفات تدخل فيه الذات ، وإن أراد بالحكم معنى لا يشمل إلا الصفات فهو حكم لا سند له ، وكلام غير مقبول ولا منقول ، ويبحث أيضاً بأن معنى الاستحقاق ليس ما ذكره عند المحققين ، وإنما يناسب لو لم يكن للكمال الذاتى معنى صحيح غير كمال الصفات . وأما إذا ثبت له معنى صحيح فلا جهة لماذكره ، إذ هو كما يستحق الحمد لكمال الصفات يستحق لكمال الذات . وإن قلت : ينفصل بجعل الثناء على الذات ، والصفات الذاتيان غير حمد ، قلت : قيل لا سند لذلك ولا دليل إلا القياس على اللؤلؤة ، ورشاقة القد ، وصباحة الخد ، والفرق واضح . وعلى اشتراط الاختيار أجاب بعض أيضا : بأن الاختيارى يتناول الصفات الذاتية تبعا ، ويبحث فيه بأن الصفات الذاتية إذا وقع الوصف عليها تبعا ، هل الوصف عليها من الإفراد الذاتية إذا وقع الوصف عليها تبعا ، هل الوصف عليها من الإفراد حقيقة أو لا ، وهل يشملها لفظ الاختيارى أولا؟ . فإن قال من الإفراد حقيقة ولا يشملها لفظ الاختيارى ، فالحمد عليها وارد على التعريف . وإن قال يشملها ، فهو ممنوع . وإن قال ليس الوصف عليها من أفراد الحمد ، فلا ورود . وقضية ذلك الجواب امتناع الحمد عليها استدلالا ، وأجيب كما مر أيضا بأن الصفات الذاتية مختارة له تعالى حكما ، لا يمعنى إيجاده لها ، لأن المراد بالاختيارى ما يكون حاصلا بالاختيار حقيقة ، أو يكون فى حكمه . وعلى هذا فكل منهما حمد حقيقة ، لأن مفهومه الحقيقى يشملهما . وليس كما قيل إن الثناء على الاختيارى حكما حمد حكما . ومعنى كونه مختارة له أن ذاته اقتضت وجودها ، ولا أول لذلك ولا سابق للذات عليها ، ولا حلول ولا زيادة لها فى الذات - تعالى الله - بل بمعنى أن ذاته مستحيل عليه عدم تلك الصفة الموجودة ، على ما هى عليه فى الواقع . ومعنى قولى فى كتبى : فى الواقع ، أو فى نفس الأمر ، واحد ، وهو علم الله .

١٤ / ٧٬٦٨٠