هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ١٥

وإن شئت ذكرته ، وعنيت به اللوح المحفوظ ، أو المبادئ أو ما يجده العقل لضرورة أو دليل أو نفس الشئ . وعليه اقتصر السيد إذ قال : وأما نفس الأمر فهو نفس الشئ ومعنى كون الشئ موجودا فى نفس الأمر أنه موجود فى حد ذاته ليس وجوده وتحققه وثبوته بفرض فارض أو اعتبار معتبر . وأجيب أيضا بأن الصفات الذاتية مبدأ أفعال اختيارية ، بمعنى أنه يترتب عليها أفعال اختيارية ، فالشئ إذا حصل منه آثار اختيارية ، جعل فى حكم الاختيارى ، وذكر بعضهم : أن المراد فى كلامهم بالاختيارى أن يكون منسوباً إلى من يفعل فى الحملة باختياره وإن لم يكن المحمود عليه مما حصل بالاختيارى ، ويبحث فيه بأن الأمر الاخيتارى بهذا المعنى غير مستعمل ، ومع كونه فى كمال البعد عن الفهم لم تقم عليه قرينة تدل عليه ، فلا يجوز استعماله فى التعريف .

وقد علم أن المراد الفعل ولو جعل الاختيارى أعم من الحكمى ، وأراد بالحكمى ما كان الموصوف مختارا فى الجملة لكان له وجه قريب ، وإن كان هو أيضا بعيدا ، ويبحث أيضا بأنهم اختلفوا فى أن المحمود به يجب أن يكون اختياريا أولا كما مر ، ولو أريد بالاختيارى ما ذكره لم يبق للخلاف معنى أو فائدة معتد بها ، فان المحمود عليه إذا كان صفة لمن له اختيار ، فالمحمود به أيضا كذلك ضرورة أنهما متعلقان بشئ واحد ، فمع اختياره المحمود عليه لا يمكن ان يكون المحمود به غير اختيارى بالمعنى المذكور . ويبحث أيضا بأنه إن أراد حمل كلام القوم الذين قيدوا الجميل بالاختيارى على ذلك فقد مر عن الفخر والسيد التصريح بخلافه .

وإن أراد حمل كلام اللغوين وتخطئة من خالفه ، فلا يخفى أن العدول فى النقليات عما ذكره الثقات المحققون بمجرد احتمال عقلى لا يعبأ به ، ويبحث أيضا بأن السعد صرح فى حاشية الكشاف بأن منهم من قيد المحمود عليه بالاختيارى ، لأنه يقال : مدحته على صباحه خدمة ، ولا يقال حمدته ، وفى تفسير القاضى تقول حمدت زيدا على كرمه ، ولا تقول حمدته على حسنه ، ولو كفى ما ذكره لصح المثالان فافهم .

وإذا ثبت أنه صح الحمد على الصفات الذاتية لأنها مبدأ أفعال اختيارية ، فالمحمود عليه اختيارى فى المآل ، وأجيب أيضا بأن تعريف بالأخص بناء على صحة التعريف به على ما صوبه السيد ، إذ قال : والصواب أن المعتبر فى العرف كونه موصلا إلى تصور الشئ ، إما باللكنة أو بوجه ما ، سواء كان مع التصور الذى يميزه عن جميع ما عداه أو عن بعض ما عداه . انتهى .

ثم إنه لا يقال : الجمع بين لام الحمد وتعريفه يستلزم تعريف المعرف واللازم باطل ، فكذا الملزوم لأنا نقول : اللام تدل على تعيينه فى ذهن المتكلم والتعريف يصور ماهيته فى ذلك السامع فأيهما أحدهما من الآخر .

١٥ / ٧٬٦٨٠