هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ١٦

ولا يقال : بل اللام للدلالة على تعينها الحاصل فى ذهن السامع ، معناه أن اللام لا يجوز إدخالها إلى على لفظ حصل معناه فى ذهن السامع ، لأنا نقول على تسليم هذا لا يلزم المحذور لجواز كونه معلوما له من وجه ، مجهولا من آخر ، فاللام للأول والتعريف للثانى ، بل ذلك فى لام العهد وهذه للجنس ، ولئن سلمنا أنها للعهد لتمنعن أن إدخالها لا يجوز إلا على الحاصل فى ذهن السامع ، لجواز إدخالها على المظنون حصول معناه فى ذهنه ، ولا يكون ذلك الظن مطابقاً للواقع ، ولئن سلمناه لنقولن لا يجوز أن يكون دخول اللام عليه لتعيين اللفظ فقط ، ويكون معناه هذا اللفظ معناه ذلك الشئ ، فإن قيل المراد اللام فى الحمد إما للاستغراق فالمعنى كل فرد ولا شئ من كل فرد صادق على فرد ، فلا شئ من الحمد صادقا على فرد ، وتعريفه صادق على فرد ، فتبطل المساواة بينهما ، وإما للجنس فهى لتعيين الماهية فى ذهن المتكلم ، وقد ضاع لأن كل حال فيه معين او لتعيينها فى ذهن السامع ، وقد حصلت فيه ، فيضيع أو لم تحصل فيكون معينا فى ذهنه ما لا حصول له وهو محال ، لا يقال لم لا يجوز أن يكون هو المحصل والمعين وهو محال؟ لأنا نقول ما لم يحصل فى ذهن السامع لو أدخل فى لفظ أل لم يحصل وهو بين ، ولأنه يبطل تعريفه إذا لصدقه على غير المعرف ، لأن كل فرد مغاير للجنس من حيث هو ، وإما للعهد فهو للإشارة إلى فرد ذهنى أو خارجى ، ولا يجوز أن يكون المراد من الحمد الفرد وإن ذهبت إلى أن المعهود نفس اماهية ، يرجعك ما ذكرناه آنفاً قهقراً ، فالجواب أنها للجنس ، ونقول لام الجنس دال على تعيين الماهية الحاصلة فى ذهن المتكلم مطابقة ، والثناء على الماهية والثناء إن دل على ذلك دل بالالتزام ، ونقول صدق التعريف على غير المعرف ، إنما يضر لو لم يصدق على ذلك الغير وهو ممنوع ، لأنه تعريف للماهية لا بشرط شئ إلا للماهية بشرط لا شئ ، فلا يرد ما ذكرنا من أنه بطل تعريفه لصدقه على غير المعرف ، وإن قلت الحمد مبتدأ والثناء خبر فهى قضية مهملة فى قوة الجزية ، والمراد الكلية لأن المهملة حمل ثناء باللسان إلى آخره وإلا لم يكن التعريف جامعاً .

قلت لا نسلم أنها مهملة فان المهملة على ما هو الحق هى التى حكم فيها على أفراد موضوعها بدون أن يتعرض لكميتها ، وهى ليست كذلك فان التعريف للحقيقة لا للأفراد سلمناه ، لكن لا نسلم أنها لو لم تكن كلية لم يكن التعريف جامعاً لجواز كونها طبيعية مستلزمة للكلية ، فان قيل الحمد محكوم عليه ، والثناء باللسان محكوم به ، فلا شئ من الحمد بثناء باللسان آخره وهذا باطل ، فالجواب : أن مغايرة الشئ للشئ باعتبار ما ، ووضع ما غير مناف لكونه إياه من حيث الحقيقة ، فإن الحيوان الناطق يغاير الإنسان من حيث الغجمال والتفصيل ، وليس غيره من حيث الحقيقة .

١٦ / ٧٬٦٨٠