هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ١٧

وقولك الإنسان حيوان ناطق لا يقتضى مغايرة الثانى للأول من حيث الحقيقة مع تغايرهما من حيث الوضع والحمل . والله أعلم .

والمدح لغة الثناء على الجميل اختياريا أو غير اختيارى على جهة التعظيم ، وعرفاً ما يدل على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل ، الشكر لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما على الشكر وغيره سواء باللسان أو بالجنان أم بالأركان ، وذلك هو الحمد عرفاً ، وقيل هما مقابلة النعمة قولا أو عملا أو اعتقادا ، والشكر عرفاً صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من سمع وبصر ، إلى ما خلق لأجله ، وقد أطلت الكلام على ذلك فى حاشية أبى مسألة ، وذكرت بحثا فى استدلالهم أو تمثيلهم بقوله :

أقادتكم النعماء منى ثلاثة … يدى ولسانى والضمير المحجبا

وعنه A : « الحمد رأس الشكر » يعنى الحمد اللفظى ، لأن حقيقة الشكر إشاعة النعمة وإظهارها ، وفى إشاعتها وإظهارها دعاء إلى المشكور وجلب إليه ، فيعرف ويذعن لأحكامه وهو المقصود ، فمن لم يثن بلسانه فليس بشاكر شكراً حقيقيا ، ولو أتى بالعمل والاعتقاد ، وذلك أن الحمد أظهر إشاعة للنعمة وأدل على مكانها ، لخفاء الاعتقاد واحتمال إتعاب الجوارج أن يكون شكرا وأن يكون حظا من حظوظ النفس أو غير ذلك .

والحمد مبتدأ والله متعلق بمحذوف خبر لابالحمد ، الأصل نصب الحمد على المفعولية المطلقة واللفظ بعده معمول له ، أو للعفل الناسب المحذوف ، وقد قرئ بالنصب على ذلك فى غير السبع ، بل فى غير العشر ، أى أحمد لله الحمد ، أو حمدت لله الحمد ، حذف العامل وأخر لله واللام فيه للتبين ، وإنما أخر بعد أن أصله التقديم ، لأنه لما حذف العامل قام الحمد مقامه ، فكأنه العامل فى الله فأخر عنه ، بل قال بعض : إنه محمول للحمد واللام للتقوية ، وإنما قدرنا الفعل لان المصدر نسبة تتعلق بمحل ، والأصل فى بيان النسب والتعلقات الأفعال ، وإنما عدل عن النصب إلى الرفع فى قراءة الجمهور ليدل بالجملة الاسمية على الثبوت ، بخلاف الفعلية فإنها للتجدد والحدوث ، وأما عموم الحمد أو عهده أو حقيقته فتفيده أل ، سواء فى المبتدأ وفى المقعول المطلق ، ولا مانع من إدخالها في المفعول المطلق كما رأيت فى قراءة النصب ، وقد قيل الأصل حمدت أو أحمد حمداً لله ، فحذف الفعل اكتفاء بدلالة المصدر عليه ، ثم عدل إلى الرفع لقصد الدلالة على الدوام والثبوت ، فصار حمد لله ثم أدخلت أل لقصد الاستغراق .

وظاهر كلام كثير أن الجملة الاسمية مطلقا تفيد الثبوت وليس كذلك عندى ، ولو كان محتملا بتكلف كما مر ، بل إذا كان الخبر فعليا متصرف الفعل ، أو وصفا يدل على المضى ، أو الاستقبال أو على الحدوث فى الحال لا تدل على الثبوت ، وإذا كان ظرفا احتمل تقدير الفعل والوصف ، وأصالة الإفراد فى الخبر لا تقاولها أصالة الفعل فى العمل عندى ، فتقدير الوصف أولى ، وقد عينه السعد إذا قال فى أواخر باب المسند : إن الاتصاف أن المفهوم من قولنا زيد فى الدار ثابت أو مستقر لا ثبت أو استقر ، وأما الوصف الذى لا يدل على الحدوث وهو الصفة المشبهة واسم التفضيل فالجملة التى هو خبرها دالة على الثبوت .

١٧ / ٧٬٦٨٠